هل مثل الوطن يستحق الغناء؟ إنها مشاعر الجماعة وصوت الجموع الصادقة، لذلك جاء في البدء، مع الكلمة التي كانت في البدء، الوطن أولا وثانيا وأخيرا، فحين يغيب الناس وتختفي الأشياء وتتغير الملامح، وحده الوطن يبقى في القلوب حتى لو ذهبت الأرض.

التغني في الأرض والوطن من الفنون القديمة والضاربة في عمق التاريخ، ويعود تاريخ أول أغنيات الوطن إلى القرن الثامن عشر، حيث غنى الإنجليز لبلادهم للمرة الأولى عام 1745 أغنية "حفظ الله الملك"، وغنى الإسبان "الزحف الملكي" في عام 1770، أما نشيد الهولنديين الشهير "هت فلهلموس" فقد كتب بين الأعوام 1568 و1572.

وعربيا تأتي مصر كأول بلد ينتج أغنيات وطنية، وكان ذلك عبر مطربين كبار كسيد درويش الذي قدم "بلادي بلادي" وأصبحت لاحقا نشيدا وطنيا، وأم كلثوم وعبدالوهاب وحليم وغيرهم، ومع كل منعطف سياسي تاريخي كانت تخرج الأغنيات الوطنية التي تعبر عن حب الوطن والأرض، فمن النكسة إلى حرب أكتوبر مرورا بتأميم قناة السويس وبناء السد العالي، فيما غنت فيروز والرحابنة للقدس كثيرا منذ ستينات القرن المنصرم، وظلت فلسطين كقضية مصدر إلهام الشعراء المغنين العرب منذ زمن بعيد.

وفي السعودية حضرت أغنية الراحل طلال مداح "وطني الحبيب" كأول أغنية وطنية تجد طريقها إلى الإعلام وقلوب الناس، ثم جاءت أغنية سراج عمر الحماسية جدا "بلادي بلادي منار الهدى" ثم أبوبكر بالفقيه في "يا بلادي واصلي"، وتلا ذلك عدد كبير من الأغنيات والتجارب، عادة تظهر مع مناسبات معينة، واليوم نسمع أغنيات الوطن بشكل مكثف تواكبا مع الحرب التي تخوضها بلادنا مع التحالف في اليمن، فهل مثل الوطن يستحق الغناء؟.