ليس السلاح وحده من يقتل، وليست أسلحة الحروب هي فقط تلك التقليدية التي نعرفها. هناك أسلحة أشد قتلا، هناك حروب تنتصر بطرق أخرى قد يجهل البعض مدى خطورتها.. "الكيبورد" لجهازك الإلكتروني يمكنه أن يقتل ويحارب، شاشة هاتفك يمكنها أن تقتل وتحارب وتهزم. الإشاعات التي يتداولها الناس بين وسائل الاتصال تقتل أيضا وتهزم، وتنتصر، فهي شكل من أشكال الحروب النفسية والثقافية لجعل المعلومات ذات أهمية واختراق المجتمعات لا يتم في الغالب إلا بهذه الإشاعات.
الإشاعة حرب نفسية لنشر الرعب والفوضى. وهي عبارة نوعية "أو موضوعية" يتم تقديمها وتعتمد على المبالغة في أخبار معينة والترويج لها ونشرها على نطاق واسع أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة. كل ذلك بهدف التأثير في الرأي العام تحقيقا لأهداف سياسية أو اقتصادية..، لذا فلنوقفها نشرا وتلقيا.
العالم مقبل على حرب نوعية تعتمد على ما يُرى ويُسمع إعلاميا وعن طريق أجهزة التواصل، ويشترك فيها كافة الناس بوعي أو بغير وعي لنتائجها، وهنا يكمن الخطر الكبير لأن استخدام أدوات وتكنولوجيا الاتصال الحديثة على كافة الأصعدة شر مستطير في حال كهذه. وهي أشد شراسة وأكثر تعقيدا مما يُعتقد، ما يعد نوعا من استنزاف الوعي والمعلومة لصالح الآخر باستخدام الحرب الإلكترونية بدلا من حروب الاستنزاف العسكرية التي اعتمدتها الجيوش قديما كتكتيك حربي. فلننظر ماذا نكتب ونرسل ونتداول على مواقعنا وأجهزتنا الإلكترونية.
رغم صعوبة تصور الأمر إلا أنه وصل لدرجة كبيرة من الجدية عالميا في استخدام هذا السلاح للدفاع والهجوم في آن واحد. واعتماد هذا الأسلوب كأحد أساليب الحرب الجديدة التي ستستخدم عمليا.
إن المشاركة القلبية والنفسية يمكنها أيضا أن تكون ضمن أدوات الحروب الحالية، ويمكنها أن تقتل وتهدم تنصر وتنتصر. فالحرب تقوم على صراع الإرادات والنوايا المخلصة، فالجندي والمواطن كلاهما عليه أن يؤمن بالوطن، وأن يكون مقتنعا من أنه مهما بدت الأسباب فإنها بالتأكيد دوافع وطنية مقدسة ونبيلة وليست جزافا، وهنا يأتي دور التوجيه الإعلامي، ودور التوعية التي تعزز إيمان المواطن والجندي بوطنه وقيادته وتجعله لديه كل مقومات التواصل والنضال، فلا تغريه إشاعة أو تجعل منه هدفا سهلا. وهذا ما سيشكل رادعا في منظومة أية حرب.