ربما تعد لقطة مصافحة النجم البرازيلي "بيليه" لقائد الإنجليز "بوبي مور" وكانت حينها صافرة النهاية للتو قد أطلقت من حكم اللقاء، أكثر الصور المجسدة للروح الرياضية شهرة حتى الآن، وكان ذلك في مونديال المكسيك 1970 وبعد مواجهة كروية رائعة لا تنسى جمعت منتخبيهما انتهت برازيلية بهدف دون رد، حينها أثنى عالم كرة القدم وبصوت مرتفع على مثل هذا الاحترام المشترك بين اثنين من عمالقة اللعبة، ورغم مرور عقود من الزمن على تلك اللحظة النادرة، تقفز هذه الصورة دائما كنموذج مثالي لما كانت عليه كرة القدم في ذلك الزمن وما آلت إليه حاليا.
في أمسية الأحد الماضي وخلال مواجهة في "البريميرليج" بين نيوكاسل وسندرلاند وأثناء خروج اللاعبين بين الشوطين، قام حارس الأول "تيم كرول" وبشكل غريزي بلمحة ودية باتجاه مهاجم سندرلاند "جيرمان ديفو"، وهو من هز شباكه للتو مع بقاء 45 دقيقة أخرى، وأثارت اللقطة التلفزيونية ردود فعل واسعة ومتباينة، خصوصا أن اللقاء يعد "ديربي" ويكتسي دائما بالمشاحنات والحماس بين أنصار الفريقين.
أبرز الموبخين كان الناقد الرياضي بصحيفة "سبورتس ميل" ولاعب ليفربول السابق "جيمي كاراجر"، حينما لام بعنف تصرف الحارس الهولندي ووصفه بأنه "استعراض أخوي غير ملائم"، ورأى أن "كرول" في تلك اللحظة كان ينبغي أن يكون غارقا في الإحباط وغاضبا، أو على الأقل أن يبدي للمهاجم عزيمة شرسة لما سينتظره في الشوط الثاني، والشكل الوحيد للتواصل وقتها يتوجب ألّا يتجاوز تمتمة أو نظرة قاسية في أحسن الأحوال، وأن أي تصرف ودي ينبغي تأجيله إلى ما بعد المباراة.
ولم يكن انتقاد "كاراجر" سوى غيث من فيض، بعد أن ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بتأييد شبه تام لآرائه، حتى أن البعض أصر على أن ما فعله "كرول" لا يصدر سوى من لاعب يفتقد الرغبة والحماسة، وهو ما يثير الأسئلة حول مدى ما تفتقده روح كرة القدم الحقيقية حاليا.
الأكثر من ذلك، أن البعض وجد بُعدا آخر لشجب "كرول"، وهو أن الأخير أحد اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي وهو إما أن يكون غير متفهم تماما للنكهة الشرسة المصاحبة لهذا "الديربي"، أو أنه مجرد "مرتزق" لا يهتم سوى بما يتقاضاه من أجور عالية ولا يكترث لأهمية اللقاء.