ولن تنسينا الأحاديث الطويلة عن عاصفة الحزم أن نعود اليوم إلى قضايا السلم والبناء والتنمية. علمني وطني الهائل العظيم أن لحدوده وأمنه رجاله الأشاوس مثلما علمني أيضا، وفي تجربتي الشخصية مع بضع حروب، أن بقية الملايين من هذا الشعب منهمكون في ذات الوقت في حياتهم السلمية المدنية التنموية الخالصة. وسأكتب اليوم جوابا للسؤال: ما هو القرار المدني الإداري التنموي الذي غابت أصداؤه في ثنايا وقفة الوطن والشعب مع عاصفة الحزم؟ وفي الجواب، سأقول وبكل وضوح وصراحة إنه قرار المجلس التنموي الاقتصادي بإعادة هيكلة الإدارة والإشراف على صناديق القروض المختلفة وسحب هذه الصناديق من وزارة المالية وتسليمها إلى الوزارات المختصة. صندوق التنمية العقارية ذهب لوزارة الإسكان، والزراعي إلى وزارة الزراعة، والصناعي إلى ذات الجذر في وزارة الصناعة. وحتى أنا أخذني هذا القرار إلى دهشة مكتملة. لم أكن قبله أتوقع أننا كنا نثقل وزارة مثل المالية بهذه الأعباء الجسام كي تكون هذه الوزارة مثل الصنبور المائي الذي يتحكم في كل ريال، أو بالتشبيه كل قطرة ماء تذهب لأعضاء وأجزاء هذا الوطن (البيت الكبير).  هذا القرار الجريء الشجاع من المجلس التنموي الاقتصادي، هو باكورة عهد إداري جديد لتفكيك فكرة الجهاز الإداري المركزي لمفاصل الإدارة في جسد الدولة. هذا التوجه المحمود في قرارات هذا المجلس لا بد أن يتبع بقرارات حازمة جازمة تقتل فيروس الإدارة المركزية التي عطلت، رغم ضخ الملايين، مسيرة التنمية.

نحن نريد من المجلس التنموي الاقتصادي بضعة قرارات تعيد ترتيب الأولويات في احتياجات كل منطقة. خذ بالمثال نحن هنا في منطقة مثل عسير لا نحتاج من ملايين هذه الدولة السخية سوى ترتيب الأولويات المقدمة على كل المشاريع الثانوية. نحن نحتاج إكمال المدينة الطبية التي ضاعت أوراقها بين عشرات التوقيعات لوزارتين. نحن بحاجة لأن يسكن طلاب الجامعة في المدينة الجامعية التي لا تزال عظما دون لحم منذ 15 سنة. نحن بحاجة ماسة إلى الطريق (الحلم) الذي يربط سراة عسير بتهامة جازان كي نتخلص من هذه المأساة اليومية. وبالاختصار المفيد: تقول الأرقام إن هذه الدولة السخية قد صرفت 200 مليار في ظرف خمس سنوات. والخلاصة النهائية: نريد من المجلس التنموي الاقتصادي ثورة جديدة في تفكيك الإدارة المركزية كي تذهب هذه المليارات إلى الأولويات التي يحتاجها المواطن، وإلى الأوليات التي ترى كل منطقة أنها بحاجة إليها وأنها ضرورة جوهرية ملحة.