انهالت التبرعات والتعبيرات الإنسانية على طفلة حاوية القمامة التي التقط لها أحد المارة صورة، ولم يدر بخلده أن الحاوية التي كانت الطفلة تبحث فيها عما يسد رمقها ستمتلئ بآلاف الريالات التي ستنقلها إلى واقع آخر، حيث المنزل الكبير والوضع المادي الممتاز، لكن ماذا عن باقي الأطفال الذين في مثل وضعها؟

من أين لهم بصور تنقلهم من واقعهم المؤلم وتحسن وضعهم المعيشي؟ هل يجب على هؤلاء المساكين أن يقضوا ما تبقى من عمرهم في الحاويات، بانتظار عدسة مصور؟ سواء كان يقصد الإساءة أم الإحسان؟!

الأمر الذي قد لا نختلف عليه أن تفاعلنا الإنساني بسيط وسطحي للغاية، يتفاعل وقتيا مع الأمر "المثير" ثم ينطفئ سريعا، والتعبير عنه يكون في أبسط صورة. أموال تنهال على هذه الطفلة دون أن تدرك مصدرها وسببها، ولو جمعت هذه الأموال بشكل متعقل، ورؤية تمتد إلى أبعد من الحدث، لأنشأت مركزا أو مشروعا يكفل هذه الطفلة وعشرات الأطفال مثلها، ويسهم في القضاء على ظاهرة مؤلمة. خاصة عندما يتعلق الأمر بالطفولة.