أصبحت "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" المثال الأفضل والنموذج الأكمل للمثل الدارج "أذن من طين وأخرى من عجين"، وذلك من خلال مكافحتها الفعالة لكل الشكاوى المتنوعة التي ترد إليها.
ومع مرور الأيام وبتلك الآلية الحازمة كبرت الأذن "الطينية" وتضخمت الأذن "العجينية" حتى أصيبت الهيئة بالصمم التام، وهو الأمر الذي جعل من إرسال شكوى لهذه الهيئة أمرا مشابها جدا للصراخ في "نفود الدهناء" في شهر أغسطس، حيث تخلو تلك النفود من كل مظاهر الحياة!
ولتحمد الله هذه الهيئة على خدمة البريد الإلكتروني الذي يمكنّها من استقبال الآلاف من الشكاوى عليه، ثم التخلص منها جميعا بضغطة زر واحدة، وإلا فإن الحل الآخر هو تصميم أكبر صندوق شكاوى في العالم، ثم ابتكار آلية يدوية للتخلص منها بشكل دوري!
أقول كل ما سبق وأستغفر الله العظيم من كل ذنب، ثم أدعو معالي محافظ الهيئة لجولة بسيطة في أيقونة الرسائل في جوالي، التي تغزوها الرسائل الإقحامية منذ شروق الشمس وحتى شروقها في اليوم الآخر، وهو الأمر الذي جعل من جوالي مرجعا موثوقا يمكن الاعتماد عليه في حال الحاجة لأرقام عيادات الأسنان وشركات التنظيف والصيانة ومؤسسات المقاولات ووكالات السفر والسياحة وأرقام مفسري الأحلام أيضا!
ما رأيك معالي المحافظ عندما توقظك الرسالة التالية في الثانية صباحا: "هل تعاني من تراكم الديون وقلة المدخول الشهري؟ لدينا الحل. اتصل الآن على الرقم..."، وهنا معالي المحافظ دعك من مسألة "النوم" الذي طار عن عيني مستقبل الرسالة، إلا أن لدينا مشكلة أخرى تتعلق بـ"تقليب المواجع" حتى ساعات الصباح القادمة!
ما رأيك أيضا أن في الرسالة التالية التي تتربص إحدى الشركات لإرسالها حين يصبح أحدهم على مائدة الطعام: "هل تعاني من القوارض والصراصير؟ نحن نمتلك الحلول الفعالة لمكافحتها"؟ ما رأيك بالرسالة هذه أيضا التي تصل إلى شخص انتهى للتو من جمع مبلغ الإيجار السنوي: "امتلك منزل أحلامك وتمتع بالحياة"!
معالي المحافظ: ماذا عن صندوق الرسائل في جوالك؟