لا تستغربوا لو خرج رئيس ناد سعودي وعلل سبب الخسارة بجنسية "أم" الحكم أو جدته أو عمته، أو خالته أو أحد أقاربه أو جيرانه، وأصدقائه ممن لهم صلة قرابة أو معرفة بأحد المدربين أو اللاعبين لدينا.

وفي هذا الأمر، كان الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر شفافا في مخاوفه على نسق ما يؤول لدينا بشكل عام، حينما صرح ضد الحكم السويسري في مباراة النصر والأهلي، متخوفا من مجاملة السويسري لمواطنه "جروس" مدرب الأهلي..!

وعاد بطريقة معاكسة وغير متوقعة، محتجا على الحكم البولندي في مباراة النصر والتعاون منوها بوجود "أدريان" لاعب ناديه النصر، إلى درجة تشكيكه بأن هذا متعمدا من الاتحاد السعودي لكرة القدم لتبرير طريقة اختيار حكم مباراة الأهلي..!

وبما أننا نجيد التأويل والتشكيك والمؤامرات، فلو حدث خطأ جدلي لمصلحة أدريان، سيربطه كثيرون باللقطة التي أظهرته وهو يتحدث مع الحكم قبل بدء الشوط الثاني، وقد يكون التشكيك عكسيا أيضا..!

والحقيقة الماثلة، أن الاتحاد السعودي لكرة القدم دائما يوضح أنه يخاطب الاتحاد الأوروبي وهو من يختار، ولا يعلن عن الأسماء إلا ليلة المباراة لتفادي التأويلات التي لن تنتهي ومن بينها التشكيك بمن يستقبلهم، وآخرها "جنسية" الحكم وعدم وجود أي من المدربين أو اللاعبين بنفس الجنسية..!!

ولو طاوعنا بعض رؤساء الأندية فسيكون الاتحاد السعودي لكرة القدم في مأزق كبير من "التخلف" والرجعية، فقط "تخيلوا" أن اتحادنا الموقر يبصم على خصوصيتنا الفضفاضة، ويرفض أو يستثني "جنسية ما" في خطاباته للاتحاد الأوروبي لكرة القدم لطلب حكام أجانب.

وبالتأكيد سيستفسر الاتحاد الأوروبي أو من في مقامه عن السبب، وحينئذ سيقع الفأس في رأس اتحادنا الموقر، وسيتبرأ رؤساء الأندية والإعلاميون الموالون والمستشارون من هذه الورطة الجنونية.

الواضح جليا أن الغالبية يعرفون النظام ولكنهم يمارسون ضغوطا على عدة جهات من بينها لجنة الحكام التي ليس لها أي دور في اختيار الحكام الأجانب إلى درجة أن عمر المهنا رئيس اللجنة يتحاشى تقييم أداءهم ولا الحديث عنهم في الاجتماع الشهري، لأنه – كما يقول– معني بحكام لجنته فقط.

والأكيد أن مسؤولي الأندية وغيرهم يدركون جيدا أن أغلب ما يقال ويكتب يترجم بكل اللغات من خلال وسائل التقنية الحديثة، ومثل هذه التصريحات والتصرفات مرصودة لدى الغير الذين سيُذهلون من مستوى فكر بعض المسؤولين في بلد وصل منتخبه الأول لكأس العالم أربع مرات وتسيد آسيا حقبة من الزمن بثلاثة كؤوس ويستقطب لاعبين مميزين ويحاول تقوية مسابقاته بحكام أجانب.

وفي هذا الصدد لا أعفي اتحاد القدم من مسؤولياته بأن يكون احترافيا في تعامله مع الأحداث وأن يستفيد من السلبيات على الصعد كافة ومن بينها الحكام الأجانب، وعليه واجب أكبر أن يضرب بيد من نظام عدلا للجميع وردعا للخارجين عن الروح الرياضية.

وأشير أيضا إلى أن الأمير فصل بن تركي يواصل نجاحه مع النصر في المحافظة على اللقب ويقاتل لإثبات صحة تصرفاته حيث حرص على مصافحة الحكم البولندي، علما أنه سبق وارتكب تجاوزات مع حكام محليين، ولحق به نحو خمسة رؤساء أندية يحاصرون الحكام بعد المباراة. وهنا أعيد ما قلته إن المشكلة في الحكام أنفسهم بعدم رفع تقارير تحميهم ممن يسيئون لهم، كما أن اتحاد القدم معني بالمحافظة على استقلالية الحكم وحمايته من أية ضغوط مباشرة وغير مباشرة.

ونحن في الجولات الأخيرة لابد من حزم وقرارات تحافظ على حسن سير الثلث الأخير في جميع المسابقات المتبقية.