عدد الأسلحة الشخصية التي في متناول المواطنين في اليمن يتجاوز مليون قطعة سلاح، تبدأ بالأسلحة النارية الخفيفة وربما لا تنتهي عند الرشاش،
وترجح روايات أخرى أن العدد يفوق ذلك بكثير إذ يصل إلى 60 مليون قطعة وهو رقم مبالغ فيه بعض الشيء، لكن السلاح يبقى من أهم مقتنيات اليمنيين ويرتبط بالمظهر العام للرجل، ويعبر عن القوة والبطولة والشرف، وهو جزء من زينة الرجل أسوة بالحلي عند النساء.
ورغم وجود هذا العدد الكبير من الأسلحة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 24 مليون نسمة، إلا أن اليمن لم يشهد أي حروب خلال هذه السنوات التي تسلح فيها اليمنيون، وظل على مر تاريخه أرضا للمحبة والسلام رغم كل الظروف المعيشية وتوافر أدوات الاقتتال، فهذا الشعب يتسم بالحكمة والتروي كما أخبر عنهم رسول الله عليه السلام، وقال عنهم كذلك إنهم "أرق أفئدة وألين قلوبا"، لذلك هم يعيشون في سلام ووئام منذ أزل التاريخ.
طبعا يستثنى من ذلك حرب الاستقلال ضد المحتل الانجليزي في اليمن الجنوبي عام 1986 وما تلاها من تبعات، وكذلك ما عرف بحرب الانفصال التي وقعت بين الشمال والجنوب في عام 1994، وهذه الحرب لم تحدث فيها مواجهات دامية ولم تستمر طويلا كما يحدث عادة، حتى القتلى لم يتجاوزون 200 قتيل، لكنها كلفت اليمن اقتصاديا وبلغت فاتورة الحرب 35 مليار دولار، وعاد بعدها اليمن وطنا للاستقرار والسلام.
ومن يعتقد أن اليمن اليوم مقبل على حرب أهلية أو اقتتال طائفي، إما أنه لا يعرف شيئا عن اليمن وتركيبته وطبيعة أهله، أو أنه لم يقرأ التاريخ جيدا. حتى واليمن اليوم يمثل أرض معركة وتتجه صوبها أنظار العالم، ستنتهي هذه الحرب ويعود السلام إلى اليمن السعيد، وإن بقي شيء ستبقى فئة باغية تناور هنا وهناك لزعزعة الأمن، سيتصدى لها أبناء اليمن بكل أطيافه الشرفاء بإذن الله.