الحقيقة، أنه من الجميل جدا، ونحن نضع أصابعنا على كيبورد هذا الوقت، بكل ثورته المعلوماتية الضخمة، ونتنزه في حقوله التكنولوجية، أن يأت من يُعيدك إلى جذورك، وإلى صحرائك الأولى.

هذه الإعادة الجميلة، هي بالضبط ما يفعله البرنامج الجميل جدا، برنامج "على خطى العرب"، أحد أميز البرامج التي قدمتها قناة العربية في الوقت الأخير.

أن تخرج من سجون الأسمنت والحداثة التقنية والعلمية والفكرية، إلى أول منابت الصحراء، بطلحها وشجنها وشعرائها وحكاياها، ذاك بالضبط ما يفعله هذا البرنامج، بسلسلته الجميلة ذات التشويق.

جميل البرنامج، في استطراده غير الممل، مع حركة المقدم الدكتور على أرض الحكايا التي يسردها، وفي المواقع التي قيلت فيها أشهر وأجمل قصائد الشعراء العرب المشاهير، وعدم الارتكان إلى سرد تلك الحكايا والسير من أستوديو جاف.

جميل البرنامج، في خروجه عن نمطية التناول التوثيقي الممل أحيانا، في كثير من الوثائقيات التي تعرضها الفضائيات، فالبرنامج يعلق ويحلل، أكثر من أنه يوثق أحداثا فقط.

مقدم البرنامج الدكتور عيد اليحيى، له كاريزما جاذبة للعين والأذن، وله كاركتر خاص في التقديم، زاد من جمال مضمون البرنامج وطريقة الطرح، ولم ألاحظ على البرنامج أو مقدمه سوى ملاحظة صغيرة، لا تقلل من جمال العمل، وهي بعض الكسور الوزنية، في بعض الأبيات التي يلقيها الدكتور اليحيى، وهي قليلة جدا.

جميل أن تنتقل من زحام التقنية لتمسك بيد امرئ القيس، وتتجول في صحراء العروبة الأولى.