أغلب الأندية الرياضية تدار من متطوعين يأتون بأجندة خاصة ليس لها علاقة بخدمة هذه الأندية وتطويرها والنهوض بها، وهذه الحقيقة واضحة للعيان إذ إن هناك أندية كبيرة كان لها صولات وجولات مع الإنجازات داخلياً وخارجياً انتهى بها الأمر اليوم إلى تسجيل حضور وانصراف بأمر العقلية المتطوعة التي لا تفهم في الرياضة وإدارة الكيانات سوى اسمها والترزز من خلالها.
الإدارة الرياضية هي فن وتكريس لثراء التجربة والاستفادة من الخبرات وعمل برامج تطوير وعلاقات استثمارية تسهم بشكل إيجابي ومباشر في استمرارية النجاح وتنهض بأعمال النادي في الأصعدة كافة، لمكانة مرضية وبطولات متكررة وتواجد بشموخ في المناسبات وتنافس باقتدار على الاستحقاقات كافة.
ولعل من أهم بوادر العمل الإداري الجيد، تحديد الأهداف للموسم والعمل على تحقيقها بمثابرة وبذل الجهد المضاعف للوصول إلى نتاج متوقع خلال نسب معقولة بين ما تنشئه الإدارة من تخطيط وإستراتيجيات موسمية وأهداف معلنة، وبين ما تفعله من إجراءات وأعمال للوصول إلى الغاية كنتيجة منتظرة ومطلوبة.
ما يحدث لدينا أن هناك بعض الأندية تدار بفكر الأخوية والصحوبيات والمحسوبيات وربما من خلال جلسة بلوت يتم الاتفاق على منهجية تآمرية والكثير من معوقات العمل الرياضي الصحيح، وبالتالي تأتي النتائج إشكالات بلا حدود وتنظير إعلامي لا يبقي ولا يذر، وقس على ذلك متطلبات الوضع من تغطيات وأساليب ذر الرماد في العيون واستغفال المتابعين للحراك الرياضي العام وتصدير أبشع أنواع البؤس في المشهد الرياضي بسبب عقلية متطوعين لا تؤمن بالتخصص وأقلمة الأشياء لطبيعتها.
وعليه أؤكد أن الإدارة الرياضية إذا لم تكن تحظى بمنظومة تكاملية متخصصة وبُعد استثماري جيد وأهداف مرسومة وعقليات تعمل بضمير ونظام مالي مستقر ودعم جماهيري من أجل الكيان ومستقبل أعماله وإعلام مهني منصف ونقد رياضي بديع وخبير، فأنت أمام فوضى وعشوائية لن تبهج أحدا مهما كانت مبرراتها الاستباقية أو حتى تلك المتلاحقة من مرحلة لأخرى.
في ذات السياق، فإن منسوبي الأندية من لاعبين وإداريين وأجهزة فنية وطبية ومساندة، ستشعر بارتياح تام للعمل وخلفها إدارة قوية ومتخصصة وبرامج تطوير وإجراءات محفزة، وهو ما يبحث عنه كل شخص يريد الأمان الوظيفي والمعرفي البعيد كلياً عن سقطات الزلل والأهداف الخاصة.
أعتقد أن نظام الجمعيات العمومية للأندية بحاجة إلى تعديلات احترافية تتماشى مع متطلبات الرئيس ومجلس الإدارة الرياضي، لأن ما يحصل الآن لا يُمكن أن يخدم تطلعات الرأي العام وينهض برياضة بلد، فالمتطوعون من متخصصي العقار والأسهم ومنسوبي الدوائر الحكومية، أصبحوا وفق هذا النظام عقولا رياضية متخصصة بقوة صناديق الاقتراع وشراء الأصوات التي يُفترض أن تكون أصواتاً ترشح من يستحق كمضمون فكري ومعرفي، وليس من يدفع أكثر لكل من هبّ ودبّ من أجل تجميع أصوات لانتخاب شخصية تحمل معها أجندة مقلقة.
قبل أيام قليلة جداً طالب الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد، اتحاد الكرة بأن يكون واضحاً في إعلان نتائج قضية الرشوة أخيرا، تلك الإشكالية التي ملأت المشهد الرياضي ضجيجاً، ولو فكرنا بهدوء لعلمنا أنها نتاج إدارة رياضية ليس لها علاقة بالعمل الرياضي الممنهج والسليم.
باختصار: إنها الفوضى والعشوائية التي خلفها نظام الجمعيات العمومية وصناديق الاقتراع لأكثر من ثلاثة عقود، والتي جلبت كل هذا الصداع بمعية الرئيس والحاشية، وأصبح التعديل والتحديث والإضافة والحذف على هذا النظام أمورا ضرورية ومُلحة ومنتظرة من الرئاسة العامة ومـشرعي الأنظمة داخلها.