اللهم الهمني الصواب واعني على قول الحق واجتناب الخطيئة واكسبني الأجر إذا اجتهدت واعفو عني إذا لم أصب في اجتهادي.
أبدأ مقدمتي هذه في مقالتي اليوم بعد أن استلمت منشورا تداولته شريحة كبيرة من المثقفين ورجال الأعمال ووصلني برسالة من الداعي لي بالخير إبراهيم بن توفيق البخاري عضو الجمعية الفقهية السعودية، وينص المنشور المرفق بخطابه بيان من الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر الذي يعنون البيان بـ(الغرفة التجارية الصناعية في جدة رائدة الغرف التجارية في انفلات النساء). ويقول البيان "الحمدلله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فقد اطلعت في صحيفة المدينة بتاريخ 13/ 9/ 1431هـ على خبر مقتضاه الاتجاه إلى تعيين أمرأة في منصب أمين عام غرفة جدة عُنون له بالحروف المكبرة: ((ترشيح ثلاث نساء للتنافس على شغل منصب أمين عام غرفة جدة ـ عدم وجود ما يمنع في نظام الغرف التجارية يرجح فوزها))، وجاء في الصحيفة: (عدم وجود ما يمنع في نظام الغرف التجارية الصناعية بالمملكة من شغل المرأة منصب الأمين العام فتح المجال لمزيد من التوقعات لتكون شاغلة كرسي المنصب في غرفة جدة سيدة، وعلى الرغم من كون غرفة جدة رائدة في المبادرات فيما يخص تمكين المرأة وفسح المجال لها لإثبات كفاءتها من خلال المشاركة الفاعلة إلا أن تطلعات بعض من رجال وسيدات الأعمال تظل تبحث في كل ما يمكن أن يعطي مشاركتها مساحة واسعة)، وجاء في الصحيفة أيضاً أن امرأة عضواً في مجلس إدارة غرفة جدة ذكرت أن رئيس مجلس إدارة غرفة جدة أكد لها أن النظام لا يمنع من أن تكون شاغلة منصب أمين عام سيدة، وأنه تمت الموافقة من قبله على ترشيح أسماء نسائية لشغل المنصب، وقد تم ترشيح ثلاثة أسماء، وجاء في الصحيفة أيضاً أن الدكتور عبدالله دحلان عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة قال: (وبالنظر لمنصب الأمين العام لغرفة جدة فلا يوجد في النظام ما ينص تصريحاً بأن تكون وظيفة الأمين العام مقتصرة على الرجال دون النساء، وبالتالي فإن لم يكن المنع بالنص فالجواز هو الأصل، لكن لابد من أخذ المجتمع في الاعتبار، لأنه لابد للمجتمع أن يتقبل المرأة في منصب أمين عام الغرفة التجارية تقابل التجار والصناع، لأن أمراً كهذا سيكون محاطاً بالغرابة في بادئ الأمر، إلا أنه ومع الوقت سيتم التعود والتعامل مع الوضع ومتوقع لها النجاح إن أعطيت الثقة)، وقال: (ومنصب أمين عام غرفة جدة في هذا العهد ليس بمستغرب المطالبة به، إذ إن عصر خادم الحرمين الشريفين يعتبر عصر عمل المرأة، حيث تقلدت فيه مناصب ظلت لسنوات طويلة حكراً على الرجال)، وقال: (غرفة جدة رائدة في استقطاب المؤهلات وإتاحة الفرصة للنساء لتوليهن المسؤولية)!! وجاء في الصحيفة عن رجل وامرأة عضوين في مجلس إدارة غرفة جدة أيضا التأييد لأن تشغل المرأة منصب أمين عام للغرفة والإخبار بأن نائب رئيس الغرفة امرأة. ويعلق على الخبر عبدالمحسن بن حمد العباد البدر (حسب الاسم المذيل للمنشور): قائلاً (ما جاء في الخبر من أن غرفة جدة رائدة في المبادرات فيما يخص تمكين المرأة وفسح المجال لها هو الواقع، فقد سبقت غيرها من الغرف التجارية بجعل المرأة عضواً في مجلس إدارتها، (ومن خوضهم ـ أعني المستغربين ـ إظهار وإشهار ما سموه سيدات الأعمال لتكون المرأة السعودية مماثلة لغيرها في البلاد الاخرى: سافرة متبرجة، تختلط بمن شاءت، وتذهب حيث شاءت، وتسافر كيف شاءت، وتشارك الرجال جنباً إلى جنب في مختلف اللقاءات والاجتماعات في الغرف التجارية وغيرها، والمرأة المسلمة في هذه البلاد لها أن تعمل في التجارة دون اختلاط بالرجال، وتقوم بتوكيل من شاءت من الرجال في مباشرة أعمال تجارتها، وتحذر تقليد غيرها من النساء اللاتي انفلتن في البلاد الأخرى، وكل جديد فيه مخالفة للشرع يُنذر وقوعه بخطر شديد، ومن ذلك ما حصل من بعض الغرف التجارية من إشراك بعض النساء في مجالسها تقليداً للغربيين والمستغربين في البلاد الأخرى، فإن الواجب منعه ومحاسبة من أقدم عليه وكذا من يُقدم على غيره مما يماثله).
ويستشهد الشيخ عبدالمحسن البدر بالمثل (استنوق الجمل واستديكت الدجاجة)، ويقول في تولية النساء على الرجال ذُل الرجال أمام النساء اختلال للموازين وقلب للحقائق وتقديم للحرث على الحارث والمقوم عليه على القوام، فيصبح المؤخر مقدماً والمقدم مؤخراً، والتابع متبوعاً والمتبوع تابعاً، والله المستعان.
كما يقول عبدالمحسن بن حمد العباد البدر (ومن مكر أصحاب هذه الغرفة أنهم سبقوا الغرف الأخرى في إشراك النساء في عضوية مجلسها واختلاطهن بالرجال، ولما لم يعاتبوا على إشراك النساء في غرفتهم زادوا على ذلك جعل واحدة من النساء نائبة للرئيس تقوم مقامه في رئاسة المجلس عند غيابه ثم اتجهوا أخيراً إلى السعي في تعيين امرأة في منصب الأمين العام للغرفة تقابل التجار والصناع وغيرهم وتكون مرجعاً للرجال بحيلة ماكرة وهي: أن نظام الغرف التجارية لا يمنع من تعيين المرأة في هذا المنصب، وفي صنيعهم هذا تدرج في انفلات النساء من سيىء إلى أسوأ يتضح ذلك بقول عبدالله دحلان: (لكن لابد من أخذ المجتمع في الاعتبار، لأنه لا بد للمجتمع أن يتقبل المرأة في منصب أمين عام الغرفة التجارية، تقابل التجار والصناع، لأن أمراً كهذا سيكون محاطاً بالغرابة في بادئ الأمر، إلا أنه ومع الوقت سيتم التعود والتعامل مع الوضع ومتوقع له النجاح أن أعطيت الثقة)، وفي كلامه هذا أن قتل أخلاق النساء في هذه البلاد من التغريبيين يكون بالتدرج ليتقبله المجتمع فهم يريدون إماتة الأخلاق ولو كان ذلك الموت بطيئاً، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
أخي القارئ هذا أهم ما ورد في المنشور ولن أعلق على ماورد فيه وسأعتبره رأياً آخر أحترمه وأقدره حتى وإن كنت أختلف معه في بعض الرؤى. وما نشره اليوم إلا لعرضه على الرأي العام ليبدي رأيه.