الحياة واسعة من حولنا، وباستطاعتنا أن نقدمها للآخرين بأجمل صورها، لكننا نقتصرها على "سفرة طعام"!
أتحدث عن العالم الافتراضي، عن تقنية التواصل الجديدة التي أظهرت وكأن الجزء الأكثر أهمية في حياتنا قائم على ارتياد المطاعم والتهام الأكل!
..هذا أمر يقدم صورة مشوّهة، في السابق كانت العائلات تذهب إلى المطاعم لكسر الملل والرتابة، للبحث عن أصناف أخرى ربما تكون غير موجودة في مطبخ المنزل، اليوم - حسبما أشاهد على الطبيعة - اختلف الوضع، العائلة تذهب إلى المطعم للتصوير!
لا تجد لقطات للمكتبات أو للنزهات أو للمعارض المختلفة، الحكاية المصوّرة تم اختصارها في صحن "كبسة" أو قطعة "آيسكريم". وحتى لا نقع في فخ جلد الذات، فالظاهرة بدأت في الانتشار في كثير من دول العالم، لسنا وحدنا. قرأت عن دراسة أجريت حول تأثير صور الأكل التي يتم تداولها على شهية الإنسان ومذاق الطعام في فمه، ومع أني لم أعد حفيا بهذه الدراسات فما الذي يؤكدها، إلا أنها دليل على أن ما أصابنا أصاب غيرنا!
هل قلتم: لماذا إذن تتحدث عن المحتوى المفترض إرساله؟!
يوم أول من أمس كانت "الرياض" هي الموضوع الرئيس في موقع التواصل العالمي "سناب شات"، العرض كان متواصلا طيلة اليوم والليل، كانت فرصة مواتية أن تقدم بلدك لملايين البشر في مختلف دول العالم، هنا يتجلى دورك واستشعارك لمسؤوليتك، طلبت من المتابعين أن يقدموا صورا جميلة تعكس الوجه الحقيقي للرياض، فضلت المتابعة، لا جديد يفرح القلب، كانت أغلب المقاطع تنقل لنا صور المأكولات والبوفيهات وموائد الطعام!
جميل أن تقدم لمحة للعالم عن المطبخ السعودي، عن المائدة، لكن نحن بحاجة إلى ما هو أهم من صورة "مفطح" أو "صحن جريش" أو دلة قهوة وتمر! - لماذا يحدث ذلك؟!