نحن أفضل بكثير مما يتصور ويُصوّر البعض.. لسنا الشخص الذي مد يده على امرأة ضعيفة في جدة قبل ليلتين.. ولسنا مجموعة الأشخاص السلبيين.. الذين اكتفوا بـ"الفرجة" بوجوه باردة!

لسنا هذا ولسنا هؤلاء.. نحن أكرم، ونكرم عن هذه الأفعال.. لكن هذه الحادثة تعيدنا إلى الحديث عن سلبية بعض أفراد المجتمع..

لا تقل: المجتمع بكامله سلبي.. قل: بعض أفراد المجتمع سلبيون..!

المجتمع الذي نسوطه كل يوم هو أنت وأنتِ وأنا، وهم.. وحينما نتحدث عن دور مفقود لهذا المجتمع فنحن نحمل أنفسنا المسؤولية بشكل مباشر.

دعك من الذين كانوا يشاهدون حادثة الاعتداء على المرأة ولم يحركوا ساكنا.. هؤلاء كانوا يطبقون القاعدة السلبية: "نفسي نفسي".. ولو كان من حقنا لقمنا بمناصحتهم وتبصيرهم بفداحة سلبيتهم، ولأفهمناهم أن مسؤولية الأمن ليست ملقاة على رجال الأمن وحدهم!

مجددا، هؤلاء السلبيون لا يمثلوننا.. وإن كانوا منا.. لا يعكسون صورتنا الحقيقية وإن كانوا جزءا منها.. لا يمثلون ثقافتنا وإن كانوا نتاجها.. هم مشوهون وسيختلقون الأعذار لتبرير فعلتهم.. أما نحن، فنحن أفضل.. نحن أجمل..

أفراد هذا المجتمع فيهم من النخوة والرجولة الشيء الكثير.. ولو صرخت امرأة، أو حدث أمر مكروه، لوجدتهم يكشفون عن وجوههم الحقيقية ويسطرون أمامك أجمل صور النخوة والبطولة.

طف بذاكرتك على الأزمات وحوادث الغرق والسيول والحرائق وبقية المواقف الصعبة التي مرت بنا.. كانت حوادث قاتلة، وكان أبطالها الحقيقيون هم أفراد هذا المجتمع.. أولئك الذين قفزوا وسط السيول والنيران والحوادث دون أن يحسبوا حسابا للمخاطر!

نعم لدينا قصور في جوانب كثيرة.. لكن في مواقف البطولة يبرز مجتمعنا واحدا من أفضل مجتمعات العالم.