فعلا نحن مجتمع سريع النسيان.. ما أسرع ما ننسى!
ولذلك لا يوجد أسعد حالا من رجل يتولى المسؤولية في هذه البلاد طالما أن النسيان هو السمة الغالبة عند أغلب الناس.. الضارب ينسى والمضروب يحلف أغلظ الأيمان أنه لم يتعرض للضرب!
لكننا ـ وهذا من حسن الحظ ـ لا نعدم من يذكرنا.. الزميلة "الرياض" ذكرتنا قبل يومين بخبر تم تداوله العام الماضي عن ترسية وزارة التربية والتعليم مشروع إنشاء 200 مدرسة بقيمة 2 مليار ريال على إحدى الشركات الصينية!
اكتشفنا أن المشاريع ما تزال تراوح مكانها على الرغم من انتهاء المدة المقررة لاستلامها.. ولو لم تذكرنا الزميلة لذهب الموضوع أدراج النسيان.. كنا نعزي أنفسنا حينها بأن المليارات "رايحة .. رايحة" المهم أن نستثمرها في البناء.. لكننا: "لا طلنا عنب المقاول الصيني ولا بلح المقاول المحلّي"!
المشكلة لا أحد يسأل.. وليس ثمة جهات رقابية تحاسب وتعاقب.. أصبح المقاول هو الشماعة التي يرمي عليها بعض الوزراء إخفاقاتهم..
من يزايد على من؟ ـ هناك مشاريع ضائعة ـ هذا رأي الرجل الأول في البلاد -.. لماذا لم تبادر الجهة الحكومية المختصة إلى مساءلة الوزارة عن أسباب تعثر مشاريعها؟ ـ المقاول المحلي لا ينفع.. هذه فهمناها.. ماذا عن المقاول الأجنبي؟! ـ لماذا المقاول الأجنبي لا يفشل في دبي والدوحة؟!
هناك حلول كثيرة للقضاء على هذه الشماعات التي أهدرت بسببها المليارات.. أطلقوا سراح المشاريع من قبضة المركزية.. آن الأوان أن تتولى مجالس المناطق المسؤولية.. مسؤولية ترسية المشاريع ومسؤولية متابعتها.. قلناها ألف مرة: يجب أن يتجاوز دور مجالس المناطق التقاط الصور التذكارية مع أمير المنطقة..