كالعادة استمرت إدارة الاتحاد في التقليل من الكيان وجماهيره بإعادتها اللاعبين محمد نور وحمد المنتشري بعد موسم كامل من الغياب والتواجد في ملاعب الحواري، كل ذلك انتهى باعتذار من المدرب "بيتوركا" (وشكوكي عظيمة في أنهما اعتذرا أصلاً!) على اعتبار أن الجماهير الاتحادية خاصة هي من تستحق الاعتذار بعد عودة سقيمة (مالها أي معنى!) وقبل انتهاء الدوري بثلاث مباريات متبقية هذا الموسم، وبصراحة أكثر فإني أرى في هذه الحكاية عملية تسطير لقصة رحيل واعتزال كان حرياً باللاعبين أن يفكرا فيها جدياً قبل هذا الوقت بكثير.
الإدارة الرياضية التي تحدثنا عنها الأسبوع الماضي لا يمكن اختزالها في أعمال تتم وفق المحسوبيات والخوف من ردّة فعل الجماهير لأن الأصل في قصة نور ومونتي يجب أن تكون من جزئية تقديرهما للكيان وجماهيره وهي الجزئية الأهم التي لا تعني لهما شيئا في حقيقة الأمر، ولو كانا كذلك لرأينا منهما احترام تعليمات المدرب وتطبيق أنظمة الاحتراف في النادي وليس في منازل الشرفيين وبمعية صحافة الأخوية والمرافقين ممّن جعلوا من نادي الاتحاد وسيلة عرض توحي بالجمود المعرفي وغيبوبة تامة في التعاطي والتعامل باحترام وأدب.
وللعلم: لا ألوم أي لاعب على ما يحدثه من بلبلة وشوشرة وغيابات وتحديات طالما هو الحلقة الأقوى في مواجهة النادي الذي أصبح بكل حقوقه الحلقة الأضعف، بسبب الفكر الإداري البليد والعمل الاحترافي السيئ داخل المنظومة بأكملها، وطبيعي جداً أن يكون (الغياب) لأشهر عن النادي والفريق شيئا عاديا جداً لإدارة ومدرب أرى أنهما (أصغر) بكثير من الاتحاد العريق تاريخاً وهيبة.
وما يُضاعف الأمر ويزيده بؤساً داخل الكيان التاريخي العريق، هو انعدام الحصول على عقد رعاية بعد أن شحّت الميزانية المفتوحة ورفضت أن تظهر لمنسوبي النادي من لاعبين ومدربين وعاملين وعدم قدرة الإدارة على الوفاء بالتزاماتها، وهي الأمور الأهم التي جعلت من اللاعبين والمحترفين في موقف أقوى من الإدارة وذلك وفق مفهوم (أعطني حقي وخذ مني واجبات ومسؤوليات وعملا نظاميا!) وهكذا تأتي وضعية المشهد الإتحادي الذي يعرفه الجماهير الرياضية كافة.
الشاهد من الحديث، أن إشكالية المال في الاتحاد هي ذات الإشكالية في غالبية الأندية السعودية ولكنها في عميد الأندية مختلفة جداً وتحكم على الأعمال الرياضية كافة للكيان بالسقوط في وحل المحسوبيات والعلاقات الخاصة، حين انقسم المدرج والإعلام مع الإدارة وضدها في أقسى مشهد تاريخي يقود الإتحاد للهاوية.
وللمعلومية، إن هذا العميد يقف على حافة الانهيار منذ 12 شهراً مضت من الوعود والأحلام الوردية التي لم يتحقق منها شيء حتى هذه اللحظة.
ولإيجاد حل لهذه المشكلة على إدارة الاتحاد أن تعلم أنها جزء كبير من المشكلة ولا يمكن أبداً أن تكون جزءا من الحل، فرحيلها يفسح المجال للكثير من أعضاء شرف النادي للالتفاف وإيجاد الحلول الناجعة لأن جماهير العميد يثقون في أعضاء شرفهم الذين يرفضون التدخل بوجود هذه الإدارة، وبالتالي فإن المصلحة العامة تفرض على إدارة النادي المغادرة بهدوء من أجل الكيان ومستقبله. في الختام، أود التأكيد على أن خروج هذه الإدارة من نادي الاتحاد هو إشراقة أمل لمستقبل كيان ينشد التخصص ورجال الاستثمار وأعضاء شرف الرأي الحصيف وجميعهم يحتاجهم العميد وهي أمور معدومة تماماً في هذه الإدارة، ولن تحضر ولن تعود طالما فرقة حسب الله في الإعلام والمدرج تطبل لكسالى الفكر والنائمين في عسل الفشخرة والترزز بلا هدف أو مضمون سوى خدمة أنفسهم على حساب سمعة كيان أصبح (ملطشة) ولا يقوى على الحراك التنافسي الصحيح.