استكمالا لمقالي الماضي ابتهاجا بالوحدة والقادسية الصاعدين لأضواء "دوري عبداللطيف جميل" وتحسرا على الاتفاق والنهضة أكبر الخاسرين، فإن دوري الدرجة الأولى دائما يؤكد أنه "أبو المفاجآت" و"التقلبات"، وهذا ما حدث فعلا للاتفاق الذي أشهر سلاح العودة بقوة في البداية، ولحق به النهضة خاطفا الصدارة لكنهما في النهاية خسرا التأهل بعد سيناريو وماراثون عجيبين.
تعاطفت مع النهضة لأمرين، أهمهما في جانب المدرب الوطني المثابر المتطور سمير هلال الذي نجح مع الخليج وصعد به بعد أن فرط فيه ناديه الأصلي الاتفاق قبل موسمين، وتسلم مهام النهضة وطار به في سلم المنافسة متصدرا إلى ما قبل جولتين فقط وبخسارة واحدة في "الشرائع" نسفت أحلامه وأعادته ثالثا بفارق نقطة واحدة عن الوصيف الوحدة القادم من الخلف جنبا لجنب مع القادسية الذي جرف كل من في طريقه في الثلث الأخير، إلى درجة أن أي تعثر للمتقدمين ولو بالتعادل ينقل الفائز مجددا للمقدمة، ولكن القادسية والوحدة عضا بالنواجذ على كل الفرص وضحكا أخيرا، وتركا البكاء لمن تمتعوا بالصدارة والوصافة طويلا.
النهضة خسر مباراة واحدة بعد نزال شرس فنيا وجدل تحكيمي وماراثون تهديفي يؤكد مدى قوة إعداده وجودة عناصره وكفاءة مدربه، لكن علو كعب "الفرسان" حضر في اللفة الأخيرة على سياق المثل "الخيل الأصيلة".
ولا أخفي تقديري الخاص جدا للرئيس فيصل الشهيل الذي ظل وفيا قويا لأبنائه لتقديم مهر الصعود، لكن..؟!
وهنا أقول "هاردلك" قولا وفعلا لكل محبي النهضة وعسى أن تعوضوها لاحقا.
أما الاتفاق فإن اسمه وقيمته وتاريخه منذ الأزل عوامل تقوي لغة التعاطف معه بأن يعود سريعا لدوري الأضواء، حيث صاحب هبوطه العام الماضي ضجة وصراخ ومقالات ونداءات، لكن رئيسه الذهبي الخبير الرياضي المخضرم عبدالعزيز الدوسري أبى إلا أن يستمر وأن ينتصر لنفسه بإعادة فارس الدهناء لوضعه الطبيعي، فكان السقوط مدويا والنتيجة مرة وعلقم.
ورغم المحافظة على النجوم وعدم التساهل في انتقالهم لفرق أخرى بعضهم بمبالغ خيالية، إلا أن الصمود والتحدي تكسرا بتراجع العطاء وعدم تحمل "تضاريس" دوري الأولى، ومع نهاية الدور الأول بدأ التصدع بتغيير المدربين، بعضهم غير عارفين ببواطن هذا الدوري الأغرب في العالم، ولذا ترنح في أدغال الدوري إلى أن أنهى المشوار رابعا رغم تصدره أغلب جولات الدور الأول.
الكلام يطول حول "الكومندوز"، وخصوصا على صعيد رئاسة النادي، مع كل الأمنيات أن تكون معركة الانتخابات خيرا لهذا النادي العريق، متمنيا أن يرتاح الصديق العزيز عبدالعزيز الدوسري بعد أن أعلن بعض المحبين رغبتهم في الرئاسة. وسيبقى اسم الدوسري خالدا في قلوبنا.