كثير من أصحاب المعالي المحترمين السابقين والحاليين والقادمين أيضا؛ حين تصدر الثقة الملكية الكريمة التي تصب في صالح الوطن والمواطن في تعيينهم على رأس أهرام الأجهزة الحكومية؛ يأتون إلى مناصبهم وهم يحملون من الأحلام والآمال والمشاريع التي يطمحون لتنفيذها الكثير؛ كي يترجموا أنهم فعلا محل الثقة التي اختارتهم لسد تلك الأماكن الحساسة والبالغة في أهميتها الخدمية للمواطنين. لكن المشكلة الحقيقية التي تعيق آمال المخلصين من أصحاب المعالي؛ تكمن في البطانة الفاسدة التي استغلت البيروقراطية في تلك الأجهزة للتغطية على فسادها؛ وهؤلاء ـ للأسف الشديد ـ لم تتدخل الكفاءة في اختيار مناصبهم وإنما نظام "الأقدمية"، كما لم يتدخل الإبداع والتميز في بلوغ ترقياتهم ومراتبهم الوظيفية؛ إنما معايير جهاز الخدمة المدنية التي تعاملت مع الوظائف الحكومية على السواء منذ زمن بعيد وإلى الآن على أنها مصادر للقمة عيش الموظفين؛ كي تكفل لهم رواتب شهرية باتت أشبه ما تكون بـ"الضمان الاجتماعي" لعدم فاعلية أغلبهم؛ بينما أهملت الكفاءة والقدرة وتوفر أخلاقيات المهن والوظائف لاختيار الأنسب فيها؛ واعتمدت نظام الأسبقية والمجاملات والعلاقات العامة التي تدخلت في زمن ما قبل الأجهزة الإلكترونية في توظيف أبناء العائلة والقبيلة والذي منه؛ وإن كانت الخدمة المدنية الآن تحاول تصحيح وضع بليد؛ إلا أنه بطيء جدا؛ فهي الأخرى تعاني من موظفين لم يأتوا ليتعاملوا مع وظائف حقيقية؛ وإنما كمصدر للقمة العيش. هكذا كان الأمر سهلا لأن يأتي المطبلون المبدعون في تنظيم "الشلليات الوظيفية" ببعض الأجهزة والوزارات ليتعاونوا على "التغطية" و"الفساد الإداري"؛ وإن صادف هؤلاء ممن يتعاملون مع وظائفهم كوظيفة حقيقية لها من الأمانة ما تحمله من خشية الله في ظهر الغيب؛ فلا يرضى بتقاسم التغطية والتطبيل؛ فإن مصيره هو التهميش أو "التطفيش" بكل ما تأتي هذه "الشلليات الفاسدة" من مهارة وإبداع في صناعة "تغطيتها"؛ وكما يقولون "اللي على رأسه بطحة يحسس عليها"؛ ولهذا فإن تغيير أو إعفاء بعض أصحاب المعالي من مناصبهم ليس بذلك التأثير في تحسن خدمات الأجهزة التي تولوها؛ فها هو عدد من الوزارات والأجهزة تعرفونها جيدا شهدنا فيها تغييرات وزارية لأكثر من دورة؛ ذهب أصحاب المعالي وأتى غيرهم وجميعهم ممن يمتلكون من الكفاءة العالية ما يجعلنا نستبشر فيهم خيرا؛ ولكن خلال دائرة الرحيل والمجيء تبقى البطانة الفاسدة "هي هي" فضحها الله، وما حصل سابقا في كشف المفسدين في حادثة سيول جدة دليل على وجود أمثالهم في مختلف الأجهزة الحكومية؛ ممن استغلوا "البيروقراطية" لإيصال حقائق الأمور لأصحاب المعالي بضبابية مغلفة بورق من "السُلوفان المزركش"؛ وتطبل قائلة "كله تمام يا صاحب المعالي"؛ يؤدون ذلك بإبداع لو استغلوه في خدمة مشاريع الوطن الغني بمصادره؛ لما كنّا نعاني اليوم من مشاكل هذه الأجهزة الخدمية وفقر موازناتها وتعطيل مصالح المواطنين. أعتقد أن على وزارة الخدمة المدنية أن توجد قوانين تساعد الوطن وأجهزته في التخلص من أمثال هؤلاء المفسدين في الحاضر والمستقبل! وعلى أصحاب المعالي أن يتوجسوا من "كله تمام يا صاحب المعالي..!"؛ وأخيرا "اللهم أفضح المفسدين الذين يضرون الوطن والمواطن عاجلا ليس آجلا " قولوا آميييييين.