إن الوطن لا يصونه إلا أهله المخلصون، والسياسة لا تديرها إلا العقول المدركة المسبرة لأغوارها الصعبة المتمرسة فيها. وكل حكمة لها مبدأ، وكل قرار له غاية. وهنا تشكل القرارات الملكية حالة مدنية مهمة مبدأ وغاية. وبذلك تكون غاية الدولة هي تحقيق الأمن والسلم في المجتمع، أكثر من كونها سلطة فضلا عن توفير القيادات النشطة والواعية المؤمنة بهذه السياسات.

القرارات الملكية المعلنة لا تعنى فقط بمجموعة من الأجهزة المكلفة بتدبير الشأن العام للمجتمع؛ بل هي قرارات تتجه إلى إعلان كيفية وجود دولة ما، تتعدى مجرد تعيين السلطة الحاكمة أو التعديلات الوزارية والمؤسسية إلى إعلان مبدأ حياة وغاية وطن. ولهذا تلقى الشارع السعودي والرأي العام هذه القرارات بكثير من الترحيب والرضا. فهي ليست إلا لخير الجميع.

إن أية إصلاحات وقرارات داخل الدولة تحدث باعتبارها أداة التنمية الرئيسية داخل المجتمع، والقيام بأي تغيير في جهاز الدولة سواء وزاريا أو اجتماعيا واقتصاديا يكون حليفها النجاح باختيار النخبة والصفوة الممثلين لهذه القرارات. وهذا ما أظهرته قائمة الممثلين الجدد للوزارات وللدولة. نأمل أن تُظهر الصفوة المختارة بما هي أهل له، وأن يتعزز ما نؤمن به من تقدم ورؤية جديدة لمستقبل الإنسان المواطن.

تنظر الدولة من خلال القرارات الكبيرة والحاسمة إلى كل من نأمل فيه أنه سيكون كفؤا وجديرا بالحفاظ على المصالح العليا للمجتمع والدولة والعاملين من خلالهم. وفي نهاية الأمر، فإن حب الوطن إخلاص ومبدأ وغاية.

مع كل قرارات ملكية يرى المواطن أنه مواطن ملكي بما يأمله من رفاه العيش. ولا بد اليوم أن كل مسؤول وكل وزير منحته الدولة صلاحيات متاحة؛ يعلم تماما أن المواطن هو بوصلته الحقيقية، وبمدى الالتزام بهمومه وآماله يُقاس أي عمل أو واجب يؤديه.

التعاطي مع حاجة المواطنين وطموحاتهم ومشكلاتهم وهمومهم بكل شفافية ومصداقية، ومتابعة الإصلاحات ومحاسبة المقصرين والوقوف على هموم الناس هو هدف كل تغير. لهذا تنظر الدولة وعلى رأسها الملك سلمان إلى الإيمان بأن إدخال تغييرات أساسية في التشكيلات الوزارية الهدف منه هو إحداث نقلة نوعية في حياة إنسان هذا الوطن.

ما الذي يريده المواطن؟ والعامل والموظف؟ ماذا تريد المرأة؟ ما الذي يريده الطالب الذي تخرج حديثا؟ لا يمكنني ادعاء معرفة ما يريدون، ولكن يمكن أن أقول إنهم يريدون الحياة الكريمة.

الحاجة إلى التغيير لا تنتهي أبدا، وإنما هي عملية ديناميكية مستمرة، لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع. بل إنه من المرجح أن كل قرار ملكي يعني مواطنا ملكيا.