أثارت المذيعة السعودية اللامعة لجين عمران، في برنامج (صباح الخير يا عرب)، قبل أيام، موضوعاً في غاية الغرابة، وهو ظاهرة الممثلات السعوديات الهاربات إلى منصة "يوتيوب" الحمراء، ضمن تقرير عن تلك الظاهرة الجديدة.

طبعاً، الأعمال التلفزيونية، سواء الرسمية المحلية، أو غير الرسمية، وكذلك تلفزيونات الخليج، تحفل منذ وقت ليس بالطويل جداً بوجوه سعوديات امتهن التمثيل، منهن مريم الغامدي ونرمين محسن ومروة محمد وأسيل عمران.. والقائمة تطول، لكن الظاهرة الجديدة، هي ظهور سعوديات يمتهنّ التمثيل في "يوتيوب" فقط. الذي لفت انتباهي في التقرير الذي عرضته القناة، هو التأطير الذي مارسه معدّ التقرير، وكذلك المتحدثون فيه، لمن امتهنّ التمثيل من السعوديات على يوتيوب، أنهن من غير القبائل المعروفة في المملكة، ولا أعلم ما علاقة الأنساب بممارسة الفن، وكأنه كما يوحي التقرير، نقيصة لا تُغتفر، وأن أبناء وبنات القبائل لا يمارسون الفن!

كارثة حقيقية، أن ننظر إلى الفن من خلال هذا المقياس العنصري، حتى وإن كان ذلك من خلال تقرير قصير، فيه تلميحات عنصرية واضحة كهذه، والأكثر كارثيّة؛ أن تكون تلك نظرة بعض أهل المهنة أنفسهم.

الذي أؤيده بكل بساطة، هو ما جاء في مضمون كلام الفنانات السعوديات المعروفات على "يوتيوب"، وفي التقرير نفسه، أنهن هربن إلى "يوتيوب" لأن شاشة التلفزيون السعودي لفظتهم إلى الخارج، تحت وطأة المحسوبيات والواسطة، كما أن منصة "يوتيوب" أكثر تحرراً من ناحية مواضيع الطرح، ومن ناحية غياب البيروقراطية الرسمية في الإنتاج، والمعروفة في الإعلام الرسمي.