سعيا في إعداد مدن صحية ضمن خطط القيام بمشروعات اجتماعية، قام برنامج المدن الصحية في المملكة للحد من المشاكل المتزامنة مع ظاهرة التمدد الحضري التي خلفت الكثير من الأعباء الصحية والملوثات على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ووجد أن الحل الأمثل لمواجهة هذه المشاكل يتمثل في المشاركة المجتمعية، وذلك من خلال مشاركة المجتمع في تحديد البرامج الهادفة إلى تنمية المجتمع، وبالمقابل مشاركة القطاعات الخدمية للمجتمع وتفعيل دورها للمشاركة وتبادل المسؤولية، حيث تقام العدالة في توزيع الخدمات للمجتمع وبالتالي يعطى الجميع حق الوصول للرعاية الصحية الأولية.

ينص تعريف المنظمة الصحية العالمية للمدينة الصحية على ما يلي: "المدينة التي تعمل باستمرار على إعداد وتطوير بيئة طبيعية واجتماعية وعلى تعريف سكانها بكيفية تنمية موارد مجتمعهم ودعم بعضهم البعض في تنفيذ جميع أنشطة الحياة وفي التطوير باستغلال جميع ما لديهم من إمكانيات كامنة"، وهذا يعني أن المدينة الصحية تمثل تعبيرا لروح التكامل والمشاركة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع وبين القطاعات الخدمية، وهذا يسهم في خلق توازن وتنمية مستدامة وأثر إيجابي ملموس ينعكس على واقع المدينة ومجتمعها.

رؤية البرنامج تقوم على التوسع في نشر هذه الثقافة وتعميمها على كافة مدن المملكة، وذلك بتعزيز المفاهيم الاجتماعية ورفع الوعي بالمساهمة في تعزيز الصحة بالأساليب الوقائية والعلاجية التي يجب أن تتمثل في ثقافة الفرد وتحسين صحة السكان مع إعطاء الأولوية لتطوير ضعف الخدمات في المدن، وسيساعد في ذلك مساهمة إمارات المناطق وتعزيز دورها بالمشاركة والتعاون وإشرافها على تنفيذ وإعداد المشروعات والأنشطة ونشر ثقافتها التوعوية، وبالتالي استقطاب المشاركة من قبل أفراد المجتمع من أجل إقرارهم بهذه المشكلة التي تمسهم بالمقام الأول ومن ثم تمكينهم من المساهمة في حلها.

عندما نحيي روح المشاركة والتكاتف بين أفراد المجتمع من خلال إنجاح هذا البرنامج ودعمه، ستكون لدينا مدن صحية تتسم بتنظيم الصرف الصحي، تنتشر فيها الحدائق والمتنزهات ومشاريع التشجير، وتتميز بالتخطيط العمراني الجيد، ويرتفع فيها مستوى الاهتمام بالنظافة العامة وتوجد بها طرق صحية للتخلص من النفايات، وتصبح خالية من مصادر التلوث، وبهذا يمكننا أن نخلق بيئة تسهم في تلبية جميع الاحتياجات الأساسية لسكانها من خلال دمج معطيات الطبيعة واستغلال الطاقة النظيفة والحفاظ على المدينة وتوازنها الصحي والبيئي، وتوفير الاستقرار الاجتماعي بداخل المدن.