فيما انسحب مقاتلو جيش الفتح السوري تكتيكيا من بعض مناطق القلمون، واصلت ميليشيات حزب الله المدعومة بجيش الأسد توغلها في المنطقة، في خطوة يؤكد عسكريون أنها قد تكون فخاً لاستدراج مقاتلي الحزب، مشيرين إلى أن عدوهم الذي يقاتلونه هذه المرة يختلف عن جبهة النصرة وتنظيم داعش، حيث يمتلك أسلحة نوعية وعددا من المقاتلين يتجاوز تسعة آلاف مقاتل. يتوزّعون على نقاط وتحصينات في قمَم الجبال، ويقيمون خطّاً دفاعياً يمتدّ من المرتفعات المحاذية لبلدة طفيل، وعسال الورد، وصولاً إلى جرود رأس المعرّة وفليطة وعرسال ورأس بعلبك. وأكدت مصادر ميدانية أن مقاتلي جيش الفتح تراجعوا داخل الجرود تكتيكيا، رغم أنهم صدوا في وقت سابق هجوم حزب الله والجيش السوري.
وأكد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن مقاتلي جيش الفتح يمتلكون صواريخ نوعية موجهة، في مقدمتها كورنيت وميتس وميلان وكونكورس وتاو، وأن مقاتليه تلقوا دورات متقدمة على كيفية استخدام تلك الصواريخ التي يمكن أن تحدث تغييرا في مسار العمليات. مضيفة أنهم يملكون مخزوناً كبيراً منها، مما يتيح لهم الدخول في حرب طويلة دون نفاد المخزون، نظراً للعدد الكبير الذي يمتلكونه.
وفي وقتٍ استمرّت المعارك العنيفة والمتقطّعة أمس، سقط صاروخ بين بلدتَي الطيبة وبريتال، مصدره الأراضي السورية، وتبنى جيش الفتح إطلاق الصاروخ، مشيراً إلى أنه أوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى في صفوف حزب الله والجيش السوري، وأن عدد القتلى بلغ 60 قتيلاً، إضافة إلى جرح العشرات.
وحذر جيش الفتح من أن حزب الله يريد استدراج الجيش اللبناني لهذه المعركة، بتخطيط من إيران التي تركز على استنزاف مقدرات الجيش اللبناني، توطئة لتهيئة حزب الله للإمساك بالجانب العسكري في لبنان بصورة كاملة. في غضون ذلك، شيع حزب الله خمسة من مقاتليه، بينهم أربعة قياديون، هم خضر حسن عيسى، وعلاء الدين وحسن محمود باجوق، ومروان كاظم البرجي. إلى ذالك انتقد عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت في تصريحات صحفية إصرار حزب الله على التورط في القلمون، مشيراً إلى أن أهدافه من ذلك لا تزال غامضة، وقال "لا أحد يدرك ما هي الغايات العسكرية لحزب الله، ويبدو أنه يحاول تسجيل انتصار ولو إعلاميّا يحتاج إليه لرفعِ معنويات جمهوره والداخل السوري". وأشار إلى أنه بإمكان المعركة أن تكون شكليّة، لافتا إلى أنه يجب التريّث لمعرفة الأهداف الحقيقية في هذه المرحلة.