بعد 9 سنوات من عمر المجالس البلدية، لا أجد ما يقال إلا كلمة "شكراً" لكل عضو سخر نفسه لخدمة المواطن وخلص معاملاته من تعقيدات الأمانات والبلديات؛ وليته يعلن ترشحه مرة أخرى؛ لأنه سيفوز، أما من استراح على الكرسي الوثير لأربع سنوات مدفوعة الثمن، فأيضاً له الشكر لكنه "شكر مُودَع"، فليته لا يكررها بل يفسح المجال ليتنافس على مقعده وراتبه "كم عاطل"..!

أدرك جيدا أن الأرقام تقول إن المعدل السنوي لاجتماعات المجالس البلدية 2471 جلسة، ومعدل القرارات 4962 قرارا، حسب ما نشر في الصحف، لكن ما هي النتيجة؟ لا شيء يستحق الذكر.

قبل 4 سنوات كان عنوان غلاف إحدى المجلات النسائية: "9 ملايين امرأة سعودية يغبن عن الانتخابات البلدية"، ونقلت تذمر النساء من عدم إشراكهن، وأشارت إلى حملة "بلدي" التي كانت تسعى لحصول المرأة على حق الترشح والانتخاب في المجالس البلدية.

اليوم نترقب الدورة الثالثة للانتخابات البلدية، بعد تعديلات عدة لنظام الانتخابات تقضي برفع عدد الأعضاء ومشاركة المرأة ورفع نسبة الأعضاء المنتخبين إلى الثلثين بدلا عن النصف، نترقب ونحن نتساءل: كم امرأة ستشارك؟ وكم منهن ستفوز؟ وماذا ستقدم؟ أجزم أنه "لا شيء"، ليس لعيبٍ فيها، بل في أنظمة ولوائح المجالس البلدية..!

وحتى الآن لم نقرأ أي تعديل على نظام عمل المجالس البلدية التي تحسب علينا "انتخابات" بينما هي لا تقدم أي شيء يستحق التصويت لهذا المرشح أو تلك المرشحة، باستثناء الأعضاء الذين "سخروا" أنفسهم لخدمة المواطنين في دهاليز البلديات وكانوا عونا لهم على قضاء معاملاتهم وتخليصها من تعقيدات موظفي وإدارات البلديات والأمانات.

المجالس البلدية هي مقاعد شاغرة يتنافس عليها ذوو الصوت الأعلى ليكسبوا راتبا شهريا، أو وجاهة مؤقتة، وينافسهم "وطني" يسعى لمشاركة وطنية في خدمة مدينته، فتصطدم أفكاره وطموحاته بعقبات العمل البيروقراطي ولوائح المجالس البلدية البائسة، فإن كان ذكيا تحول من خدمة "البلد" إلى خدمة "ابن البلد" خارج نطاق عمل المجلس البلدي الحقيقي..!

(بين قوسين)

في الانتخابات الماضية لم يصوت إلا 432 ألف ناخب بنسبة 40% من إجمالي مليون و83 ألف ناخب مقيد في سجلات الانتخابات..!