كنت قد قرأت في بعض المراجع التي أُلفت عن الحقد الفارسي على المذهبية الصافية ومدارس السلف، وقد عرفت معه أيضا عنوانا كتبه أحد الذين تخصصوا في هذا المجال تحت دعوى مواجهة الإرهاب.
إذن القيادات الفارسية استغلت التشيع عبر التأريخ فصنعت طائفة تعصف بها رياح البدع والخرافات، وانتشر ذلك الأمر بين بعض الطوائف التي تنتسب إلى الإسلام، وجعلت لنفسها حرية الحكم على البشر تحت قيادات تزعم أنها المرجعيات، وزاولت عليها أنكى علامات التعذيب بلا قيد ولا شرط، وذهبت تُبحر في ساحات الإرهاب والغيلة بين المسلمين، وكانت أخبارهم تنشر في وسائل الإعلام العالمية، وتُلصق مع الأسف باسم الإسلام، تحت منبر الفقهاء والمجتهدين.
إن المتتبع للساحة الإيرانية يلحظ مع الآسف عبر استخباراتها القديمة والحديثة "السافاك والفافاك" وهي صناعة غربية؛ أنها تطيح بكل ما يخالف الملالي والمرجعيات التابعة له، وقد تابعت بعض الأفلام الوثائقية وكيف كانت السجون في إيران تَغص بالمعارضين في أواخر عام 1979 أثناء وبعد ثورة الخميني العائد من باريس آنذاك!.
وخلال فترة الجمهورية -التي تزعم أنها على الحق وهي من حمل لواء حادثة مكة 1986 في أيام الحج وفي أقدس البقاع- تم تنفيذ أحكام الإعدام على عدد من الرموز الدينية في فترة العقود الثلاثة الماضية بتقارير تصدرها "الفافاك أو السافاك"، أي المخابرات الإيرانية.
وهذه المعلومات تناولها أحد الصحفيين الذين عملوا فترة زمنية طويلة في إيران، ونقل في كتاب ألفه في هذا الخصوص ينقل مشاهداته، ويوثق ما كان يجري على الأرض أثناء وبعد الثورة الخمينية، حتى إنك وأنت تقرأ في الكتاب كأنك تشاهد سائر أنواع السجون والمعتقلات، وكل أشكال التعذيب، وكل هذا باسم الثورة الإرهابية التي جعلتها طهران عنوانا تصدره إلى العالم كله، وما لبنان عنا ببعيد، وكذلك الاغتيالات التي حدثت في العراق وسورية ولبنان، كل هذا يعطي انطباعا أو يختزل الفلسفات والنظريات التي تتم ممارستها باسم الإسلام وخدمة الإسلام، وهي في حقيقتها تحارب الإسلام.
إن أحداث اليمن اليوم هي استكمال لسلسلة الإرهاب الفارسي الذي تكفل به الحوثيون على أرض اليمن الشقيق، ويذهب معه فلذات أكباد اليمن وشيوخهم والمدنيون منهم، كذريعة تلصق بقوات التحالف التي تسعى إلى تطهير اليمن من أتباع الملالي.
لقد أصبح الفضاء الإعلامي اليوم وعبر أكاذيبه وخلقه البلبلة التي يقوم بها الإعلام الإيراني؛ أحد المصائد التي انكشفت للمتابعين، على عكس ما كان يظن الإعلام الإيراني أن الناس اليوم يصدقون كل ما يقال.
اليوم، أصبحت الجماهير العربية على قدر كبير من الوعي، في عالم اليوم، هي تفرز الخبر، وتعرف غاياته وما وراءه، ولا مجال أن تنطلي عليها هذه الحيل الإعلامية.
نحن الآن نواجه إرهاب الفكر وإرهاب الكلمة وإرهاب السلاح، كلها مجتمعة في آلة الحرب التي يلعب بها الفرس عبر الحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، لتدمير أوطاننا العربية، وتشتيت أهلنا في اليمن السعيد. ولكن ذلك لا يمكن أن يتحقق لهم بإذن الله. حفظ الله اليمن وأهلها الشرفاء من كل مكروه.