لا أظن أن هناك تسطيحا بلغته الأغنية الخليجية بالذات، كالتسطيح الذي تعيشه الآن، مع من عاثوا في الذائقة الغنائية فسادا، من كُتاب أغنية، وملحنين ومطربين.
الأغنية الخليجية الآن في أسوأ مراحلها التاريخية، ولا أعلم إن كان صناع الأغنية على علم بذلك، فهنا تهون المصيبة، لأنهم على الأقل يعون مدى تدهورها ولكنهم راضون بواقعها، لكن المصيبة الأعظم إن كانوا ليسوا على وعي كامل بتدهورها، ويرون أن ما يقدمونه، جميل وعميق، وذو قيمة إبداعية.
الذاكرة تعود تلقائيا، إلى زمن الأغنية الخليجية الجميلة، ولأن الأغنية ترتكز في الأساس على الكلمات الشعرية، فإننا نتذكر بوضوح زمن شعراء الأغنية الخليجية الكبار، أمثال بدر عبدالمحسن، وبدر بورسلي، وعبداللطيف البنّاي، وعلي الشرقاوي، ممن كانت أسماؤهم على أي أغنية تكفي للترويج لها، بعيدا عن اللحن أو أداء المطرب، في زمن كانت شمس الكلمة الغنائية تشرق ولا تغيب.
أظن أن المتهم الأول في تردي حال الكلمة الغنائية، هم شعراء الأغنية أنفسهم، المتواطئون باقتناع أو دون اقتناع مع ذوق المؤسسات الإنتاجية الربحية الفاسد أصلا، وهي المؤسسات التي لا يهمها في الغالب حكاية الذوق العام أو الإبداع، بقدر ما يهمها المردود المادي، حتى وإن كانت السلعة لا قيمة لها ذوقيا أو إبداعيا.
تلك المؤسسات بشراهتها وعدم مسؤوليتها الإبداعية نقلتنا من مرحلة:
"كتبت اسمك على صوتي"
إلى مرحلة:
"حبيبي شرب شاهي بنعناع
وأنا شاهي أحمر شرّبوني".