ومع كامل تقديري لإرهاق معالي وزير الصحة، ما اضطره للاعتذار عن أسئلة الإعلاميين بالأمس في القصيم، إلا أن ذلك لن يمنعني من البوح، صاحب المعالي، أننا أيضاً مثلك مرهقون ومتعبون: ستة أشهر وثلاثة أيام وبضع ساعات مرت حتى اللحظة منذ تعليق لوحة "المدينة الطبية" في مكانها يوم زيارة معالي الوزير إلى أبها. وبعد بضع ساعات ومئة وثلاثة وثمانين يوماً مازالت هذه اللوحة تلوح كباقي الوشم ـ في حدبة جرداء ـ بلا رسم أو وسم. ومثلما كان مقالي اليوم، صاحب المعالي، صالحاً للنشر منذ عام 2004، مثلما نشرته أيضاً في كل عام منذ ذلك الحين، مثلما أيضاً كتبته يوم زيارتكم الميمونة، وأخيراً مثلما أعيده بذات الحروف اليوم مع تبديل في مواقع الجمل. لماذا نحن صاحب المعالي مجرد لوحة نكتفي بتعليقها؟ ولماذا نحن فقط من يرفع "اللوحة" ثم يجزم "الفعل". صاحب المعالي، هنا سأعيد نشر ما كتبت منذ ابتدأت (أنا) عبث الأحبار قبل سنوات سبع: نحن هنا مدناً وسكاناً وآلافاً من القرى المتناثرة التي لم تشهد منذ ربع قرن بالكامل إضافة سرير حقيقي وأنا على استعداد لأن أتحمل كل حرف كتبت وكل جملة أبدلت. ربع قرن وهم يحقنوننا بمشاريع الوعود ومدن "الكمبيوتر" وخرائط الورق ولوحات المشاريع على الطرق العامة مثلما رفعت هذه اللوحة أمامك وأنت تعبر الطريق ثم بقينا معها مجرد لوحة. ولكم، صاحب المعالي، أن فكرة اللوحة والمدينة الطبية أبصرت "الشفاه" في عام 2005 وأن البرج الطبي المزعوم بدأ الحديث عنه منذ عام 2002 وأن المشفى التخصصي ابتدأ ـ كلاماً ـ في عام 2007، وأن مصحة النفس والأمل بيد مقاول وهمي منذ عام 2007، وأننا منطقة كاملة مكتملة بلا مستشفى للأطفال، وأن أطفال الأمس الذين كانوا يسمعون هذه الوعود ويشاهدون حفلات حجر الأساس الوهمية ويفركون بأصابعهم خرائط المدينة الطبية على ورق الصحف أصبحوا اليوم شباباً، وغداً سيصبحون رجالاً، ومن المؤسف بمكان أن ـ تصريحاً ـ واحداً أو وعداً واحداً أو حفلاً واحداً قد يحتاج لمشوار عمر طويل قبل أن نلمس على الأرض طوبة واحدة.

سؤال الأرض لمعالي الوزير: لماذا نعلق لوحة المدينة الطبية على جانب الطريق إن لم يكن بين كل رسومها الجميلة على اللوح مقاول واحد على الأرض؟ سؤالي الأخير: متى تقترحون أن أعيد مقالي هذا بالحرف الواحد في هذه المساحة؟ هذا عاشر مقال في سبع سنين أعيد نسخه بالكربون من نسخة سابقة.