من اللافت في الربيع العربي الجاري أن دور المرأة في التجييش والقتال لم يغب، ولذا على الآخرين أن يعترفوا بأن العرب أصحاب مساواة، بل لدى بعضهم القدرة أن يتجاوزا لكي يكونوا أكثر انفتاحا على دورها أثناء الأزمات العسكرية، ولا بأس أيضا إن كانت مشاركتها مع حذاء أو إنسان؟!.
الربيع العربي كان فرصة كبيرة لحرب نسائية مع أو ضد ولعل المثال الأكبر كان من سورية، لا سيما أن الأمر عرف تحديا وشتائم ومدحا وتقبيل أحذية وضم جنود حد الالتصاق الكامل.
ما علينا من ذلك، لكن كان الأهم أن بعض العنصر النسائي قد وجد في الحرب الدائرة فرصة للعودة إلى الأضواء بعد أن استغنت عنهن التلفزيونات والشاشات الكبيرة، ولا أدل مما فعلته رغدة وكوثر البشراوي من عمل إعلامي جبار متفان، حفل بكثير من الشتائم والتنازلات، بل والزيارات الميدانية، مما وضعهما قسرا داخل إطار الصورة.
لسنا بصدد التعليق على مواقفهما الداعمة لنظام بشار، وإن كان مثل ذلك متطلب أكبر لاستعادة الأضواء، لأن الأغلبية الساحقة ضده وحينما تخالف هذه الأغلبية فأنت تلفت الانتباه، وهو ما حدث فعلا لنستعيد جمالا قد جار عليه الزمن بعد أن كانتا سيدتي الفتنة والإغراء، لكنهما الآن سيدتا الملاسنة والكلام القبيح الذي لا يخلو من شتيمة وانتقاص، وحتى مدح سافر لا يليق؟
كوثر ورغدة تتسابقان الآن كل منهما على الظفر بأكبر قدر من الأضواء، ويبدو أن الأولى قد تفوقت على الثانية بعد حادثة الحذاء الذي قبلته على الهواء مباشرة، مقابل أن رغدة المسكينة لم تخرج إلا بحذاء قذف به ليرتطم برأسها بعد ندوتها الشعرية في القاهرة، ويالحجم الخسائر والمكاسب بين اللتين كانتا فاتنتين من قبل.. رغم أن رغدة ترى أنها أجدر بتقبيل الحذاء من كوثر، أليست سورية والأخيرة تونسية، وأهل الدار أولى بحذائهم!.
لن نلوم السيدتين على الانجراف الشديد نحو النظام المقبور قريبا بإذن الله، فلأنهما قد خسرتا كل شيء في الإعلام ولم ينفع رغدة اقتحام الشعر ولا لكوثر البحث عن كل بصيص إعلامي للمشاركة في الحديث عن ثورة تونس، ليس إلا أن أهل تونس يعرفونها جيدا قبل النظام الديكتاتوري وبعده.. لذا فسورية وأحذيتها أسرع سبيل للأضواء.
السؤال لماذا فعلتا ذلك، وحسب رأي خبير أنهما قد بلغتا من السن المتقدم ما جعلهما تحت فئة "حيزبون" وهي حسب التعريف العربي: المرأة العجوز التي ألمها وأوجعها فقدها شبابها وجمالها لتصبح الكثيرة الكلام والنميمة، ومن صفاتها الرئيسة الوقيعة بين الآخرين، والمشاركة في الدسائس وكل ما له علاقة بالصراخ والتهديد.
ولن نغفل عن الحيزبون صفة جيدة، فهي من ذوات الحديث المستمر والمنمق المندفع صوب آخر وضد آخر، وبما يجعلها قادرة على اقتحام البيوت، وكما لزميلتينا المذكورتين أعلاه تدخل إلى الشاشات التلفزيونية، مندفعة تريد لفت الانتباه والتذكير بماضيها المجيد وأنها ما زالت عليه، لكن الناس عنها غافلون!
نعود إلى ما بدأنا به في مقدمة المقال لنعتذر عن تعميمنا للمرأة ودورها في التجييش، لأن ما نعنيه ليس كل مراحل عمر المرأة، بل هو فترة وحيدة "فترة الحيزبون" وليست لكل من يعبرنا هذه المرحلة بل لفئة قليلة كما كوثر ورغدة، ونحن معكم نتوجه إلى العلي القدير أن يحمينا شر كل حيزبون فيها شر.