لا شك في أن برنامج الثامنة الذي يقدمه الأستاذ داود الشريان كان عند انطلاقته نقلة نوعية على مستوى الجرأة والتناول حتى أصبح مقياسا برامجيا تحاول العديد من القنوات المعنية بالشأن السعودي تقليده، وقد كتبت حينها متسائلا إن كان الشريان مدعوما بحيث سمح له التعاطي مع العديد من المواضيع الشائكة بكثير من الحرية والنقد حتى أصبح يقوم بدور رقيب حقيقي على العمل الحكومي.
إلا أنه ومنذ ذلك الحين شهد البرنامج انتكاسات متتالية، ربما لأن المواضيع التي تحتاج معالجة قد انتهت، وبالتالي الحديث المتكرر عن المواضيع ذاتها يجعل البرنامج يفقد متابعيه، أو ربما لأن الدور الذي كان منوطا به هذه البرنامج قد زال، خصوصا مع ظهور مجالس حكومية تعمل على الرقابة الأسبوعية وبالتالي زال الدور الرقابي الذي كان يؤديه البرنامج ومقدمه الخبير.
الحلقة التي بثت مع الموقوف الأمني خالد المولد كانت في تقديري أقرب ما يمكن وصفها بأنها من تجليات (الإعلام الأصفر) المشبع إثارة وعناوين صادمة ومحتوى لا يصدقه عقل ولكنه ينجذب لغرابته، فحديث الضيف المنعزل تماما عن الواقع والمنطق والفكر القويم أخذنا لمواضيع وحجج ومنطق أقل ما يقال عنه إنه السفه بعينه، فلماذا راهن الأستاذ داود ووافق على إجراء هذه المقابلة عديمة الفائدة؟
الإجابة بسيطة، فهي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها إعادة الوهج للبرنامج من خلال خلق موضوع جدلي وحوار تصارعي ونقد تهجمي، وهي مكونات تضمن استمرار الحديث عن الشيء وإن كان سلبيا، فليس كل سلبي مذموما، بل العكس كلما زاد الهجوم زاد الصيت وعاد بالتالي تصدر المشهد.
مطالبات البعض بإيقاف البرنامج توالت، خصوصا من قبل المتعاطفين مع الفكر المتشدد، والذين ساءهم أن يمثل توجههم المتطرف رجل أقرب للدّروشة وربما الاختلال العقلي، إضافة إلى ما يرونه هجوما مبطنا ضدهم، إلا أن بث البرنامج لحلقة هذا الضيف يقول البعض إنها رسالة حاولت أن تقول إن جميع الموقوفين بقضايا أمنية هم على هذه الشاكلة العصية، وبالتالي تزول أي مبررات للتعاطف والمطالبة بالتخفيف عنهم.
الحلقة التي ربما يصح أن تسمى "داجه" كضيفها الذي وصف نفسه أنه كان "داجا مع الداجين"، حققت شيئا واحدا في تصوري، وهو أنها أثبتت أن البرامج السياسية كذلك لديها القدرة أن تقدم لنا إعلاما من قبيل: "أبي كنتاكي".