خلص ملتقى إعلاميي القصيم الذي اختتم أمس بعدما بحث في "دور وسائل الإعلام الحديثة وتأثيرها على الفرد والمجتمع" على مدار ثلاثة أيام، إلى أهمية مواجهة الفكر المتطرف بالأسلوب المنهجي المعتدل، المعتمد على اختراق المعاقل الفكرية للتطرف بالتحصين والتوعية، ومن ثم تشريح وتفنيد الشبهات التي يقوم عليها.
وجاءت الفعالية الأخيرة التي تناولت "تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام" وشارك فيها الدكتور خالد الفرم، والدكتور ماهر زغلول، وعبدالله كدسة، ومحمد الخضيري، والدكتور يوسف الرميح لتكرس وتكمل المعاني التي رمى إليها الملتقى.
وبدأ الفرم حديثه بتتبع تأثير وسائل التواصل السلبي والإيجابي على الفرد والمجتمع، وتناول خلاله الفاعلية التي يتمتع بها الإعلام الحديث، وكيف بات طرفا مهما وحاضرا في صنع أي نشاط أو تحرك مجتمعي، وتحديدا ما كان يخص العالم العربي في السنوات الأخيرة، مشددا على ضرورة تطويع الإعلام الحديث لخدمة القضايا الوطنية، وتغليب المصالح العليا على المصالح الفردية والخاصة.
المشهد الداخلي
في حين بين عبدالله كدسة أن المشهد الداخلي لم يحقق في مواجهة الإرهاب والتطرف النجاح المطلوب إذا ما تجاوزنا النجاحات الأمنية فقط، مستنكرا غياب المؤسسات المدنية في كشف الفكر الإرهابي والمتطرف، غير المحاولات الشحيحة التي تظهر هنا وهناك.
وأضاف أن الحرب على الإرهاب في المملكة حققت في بدايتها توازنا ما بين الحلول الأمنية والحلول الفكرية والحوارية، ومع تقادم الوقت والزمن باتت المواجهة الحوارية متراجعة، بسبب تطور المدلول الفكري للإرهاب. مضيفا أن المواقع الإلكترونية التي تحمل في محتواها الفكر المنحرف والمتطرف يجب أن تتم مزاحمتها بالأفكار والثقافة المعتدلة، وليس بالإغلاق أو الحجب، لأن تلك الحلول باتت غير مجدية وليست عملية.
تهريب معلومات
بدوره، تحدث عبدالله الخضيري عن تهريب المعلومات والأفكار في الوقت الحديث واستغلال وسائل التواصل الحديثة لتلك المميزات كي تخترق وتغزو عقول الشباب بلا حسيب ولا رقيب، وتأثيرها في بناء التوجهات والأفكار، بعد أن كان الغزو في السابق قتاليا حربيا.
الدكتور يوسف الرميح المتخصص في علم الجريمة ومكافحتها تناول الفرق بين الإرهاب الإلكتروني والجريمة الإلكترونية، متناولا المسببات الاجتماعية التي صنعت الفكر الإرهابي في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدنية والرسمية والأهلية عن دورها الحقيقي أو تقصيرها في ذلك، كالمساجد والمدارس والبيوت والأسر والندية الرياضية والاجتماعية.
حفل الختام
وكان الحفل الختامي للملتقى بدأ بكلمة الغرفة الصناعية التجارية بالقصيم، ذكر فيها نائب رئيس الغرفة سلطان الدايل الدور الاجتماعي والوطني الذي دفع الغرفة لتشارك في تنظيم الملتقى سعيا منها إلى تكريس المفاهيم الوسطية والمعتدلة وتجسيدها ثقافة وسلوكا معاشا في المجتمع.
في حين أكد الإعلامي عبدالله اليوسف في كلمة ملتقى إعلاميي منطقة القصيم أن الملتقى جاء تفعيلا للحملة الفكرية التي أطلقها أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل، نحو محاربة الإرهاب والفكر الضال، وهو محاولة مباشرة نحو تسليط الضوء على عدد من المسببات التي تساعد على نشوء الفكر المنحرف، والعمل على مجابهتها والقضاء عليها.