أن تحب الله يعني أن تحب كل خلقه. أن تُحِب لأخيك الإنسان ما تحِب لنفْسك. ما عدا هذا مجرد أفكار وهمية تمسّك بها العقل لأنها منحَتْه هوية. إن أقصى درجات التطرف الإنساني والسياسي والديني أن يستباح قتل المصلين في المسجد أياً كانت طائفتهم أو مذهبهم أو معتقدهم. من تجاهل هذا الأمر وكان له رأي آخر فهو يبرر كل جريمة ترتكب من هذا النوع.

أظهرت لنا الأحداث الأخيرة أنماطا من البشر تجعلنا أمام حقائق مريعة عن حجم الفكر المضطرب والمشوه الذي يحملونه في رؤوسهم ويتداولونه ويؤمنون به. فمنهم من تبين أنه لم يكن معارضا بشكل من الأشكال لكل معاني القتل والتطرف في معناها المطلق، فهو قابل لكل هذه الأشكال الحركية تحت أية مسميات. بل ولديه الدافعية النفسية والفكرية ليكون مقاتلا شرساً لأجل القتل في حد ذاته وليس لأجل المبدأ.

ومن أنماط الذين يتساقطون كل يوم أمامنا أشخاص معروفون بأسمائهم الاعتبارية وشخوصهم، ومنهم من يعدّ ذا شعبية كبيرة واسعة، وبكل حرية وثقة يبث سمومه المبطنة للفكر التخريبي فيتلقفه الأتباع متأثرين ومؤثرين في غيرهم. هذا الفرد المؤثر المضطرب الذي لا ينظر لمصلحة الوطن أكثر مما ينظر إلى النقطة الضيقة في فكره المتشبعة بالهوس التدميري من منطلق أنه "رجل الرب الصالح في الأرض"، وغيره كلهم يجب أن يقتلوا ويفجروا وإن كانوا على سجادة صلاة. مثل هذا النموذج يجب أن يُحجم تماما.

إن فعلهم وقولهم ليس إلا شراً يكمن فيه كل الباطل. وعلى الرغم من هذا فهم متواجدون وبكامل لياقتهم المعنوية والشعبية. يوجهون ويحركون الدهماء والعامة ويمسكون بعقول الناس بقوة رافعين شعار الدين وحب الله والرسول ليمسوا روح الإنسان المسلم في عمق مسلماته وبهذا المدخل الحق الذي هو أهم قيم المسلم. ينساق مع البقية في تيار تطرفهم الفكري من دون أن يعارض كل خطوة وكل فكرة، من دون أن يفكر مجرد تفكير في مضمونها.

الذين هللوا ورحبوا وابتهجوا سراً وجهراً بخبر سماع تفجير مسجد القديح، بل دافعوا عن مشروعية الحدث لأسباب طائفية بحتة ليس لها موقف من الصالح الوطني. هم أنفسهم من لا يرون أن مهمة بناء الدولة والمجتمع والمؤسسات والاهتمام بوحدة الوطن هي فوق كل الاختلافات. أصبحنا أمام أشباه بشرية خطرة تبرر القتل والخراب على حساب الوطنية وسلامة الوطن.