بداية لا بد من أخذ ما تقوله وزارة التعليم كحقيقة، إذ صرحت الوزارة على لسان الدكتور عزام الدخيَل بأن الوزارة ماضية في الابتعاث وفق ضوابطه ووفق الخطط الموافق عليها من ذي قبل، أي المضي في التمديد للمرحلة الثالثة، وأن الوزارة لم توقف أي إجراء نظامي كانت تسير فيه، وأن ما تم هو ضبط العملية فقط.. إذ انقدح للوزارة أن بعض من يدرسون في الخارج ليسوا في مستوى هذا البرنامج، بمعنى أنهم قرروا السفر للدراسة في الخارج، وأنهم لم يفلحوا في المراحل الثلاث التي تتطلبها البعثات وهي: اللغة والدراسة في تخصص نوعي والدراسة في جامعة على قائمة الجامعات الموافق على الدراسة فيها في وزارة التعليم.

بمعنى آخر أن مثل هؤلاء الدارسين ليسوا جادين وليسوا في مستوى البرنامج، ويبدو والله أعلم، أن الوزارة تعاني من ضجيج هؤلاء.. والشاهد على ذلك أن الوزارة قد اتخذت القرار الأخير بضم كل الدارسين الذين بدأوا دراسات أكاديمية على حسابهم الخاص، وأن الوزارة أيضا قد قررت دفع الرسوم للغة لفصلين دراسيين للدارسين على حسابهم، ويبدو من هذا القرار أنه حل وسط لاختبار جدية الطلاب فإذا ما أثبتوا الجدية واجتازوا اللغة في هذين الفصلين تنظر الوزارة في أمر ضمهم للبعثة.. هذا ما أظنه قراءة صحيحة للقرار.

أنا هنا لا أدافع عن الوزارة وأنا دائما في صف الطلاب وأرى العمل على حل مشكلاتهم قدر الإمكان والتنازل لصالحهم فيما يمكن التنازل عنه.. أرجو أن يكون ذلك واضحا للقارئ الكريم.. لكن نقول ما ندين الله به أن يذهب الطالب إلى الدراسة في الخارج ولا يثبت الجدية، ولا يجتاز اللغة في الوقت المحدد، ولا يلتحق بجامعة مقبولة، ولا يدرس في تخصص تحتاج إليه البلاد ثم يلح على إلحاقه بالبعثة.. ربما لا يكون ذلك أمرا مقبولا، لكن ومع ذلك هنا يجب أن ننظر نظرة فاحصة لحل هذا الأمر من ثلاثة جوانب:

الأول أن الحالة التي ذكرتها في بداية الحديث غير مقبولة جملة وتفصيلا.. طالب غير جاد ولم يجتز مرحلة اللغة ولا يدرس في جامعة معتبرة، ولا في تخصص مقبول، هذه حالة مستبعدة ويجب أن يكون ذلك واضحا.

ثانيا: لا بد أن تعرف الوزارة أن من وافقت على حضورهم اللقاءات وصدرت لهم قرارات موافقة على حسابهم الخاص (في البايب لاين) أنه كسابقة أو كعرف أو كتاريخ، أو سموها ما شئتم، أن مثل هؤلاء قد فهم المجتمع (صوابا أو خطأ) أن ذلك يعني ضمنا إلحاقهم بالبعثة.. هكذا تجارب ما سبقوهم..

ولهذا أرى أن من تم حضورهم اللقاءات أن يتم البت في إلحاقهم حتى لو من قبيل التنازل من الوزارة، بشرط أن يثبتوا جديتهم وأن لا يكون أحد منهم ضمن فئة (أولا) التي تحدثت عنها. وأظن الوزارة تفعل ذلك من خلال القرار الأخير.

ثالثا: حتى لو قالت الوزارة إنها أوضحت بشكل واضح أن من يتم التحاقهم باللقاءات التي تعقدها الوزارة للدارسين على حسابهم الخاص أن ذلك لا يعني إلحاقهم بالبعثة، وأن تلك اللقاءات أتت بناء على نتائج تقييم برنامج الابتعاث المستمر بأن يُلحق الطلاب ببرنامج توعية قبل ذهابهم للخارج لتفادي الكثير من المنزلقات التي حدثت لزملاء لهم سبقوهم، حتى وإن كان ذلك هو الحال إلا أن السائد والرسالة الشديدة الوضوح في المجتمع أن الإلحاق لتلك اللقاءات يعني لاحقا الإلحاق بالبعثة.

ولهذا لا بد أن يعطى الطلاب ورقة تكتب عليها الشروط الثلاثة الأساسية المطلوبة للضم في البعثة: اجتياز اللغة في الوقت المحدد، الدراسة في جامعة مقبولة وفي تخصص مقبول.. أعرف أن هذه اشتراطات الضم وأن من يذهب على حسابه الخاص لا بد أن يرفع في الموقع إثباتا على هذه الاشتراطات إلا أن الطلاب المستجدين والمجتمع لم يكوِّنوا صورة واضحة في أذهانهم لتلك الاشتراطات.. والسبب أن بعض من تم إلحاقهم بالبعثة وكانوا يدرسون على حسابهم الخاص متميزون وتم إلحاقهم بالبعثة في زمن قياسي، وظن الكثيرون أن الأمر بتلك السهولة وينسحب على الجميع.. هنا المشكلة.

وخلاصة القول الرسالة الواضحة من وزارة التعليم أن الابتعاث كما هو بنظامه السابق وخطته السابقة، وأن ما يجري هو ضبطه فيما يتعلق بالدارسين على حسابهم الخاص.. وأن من يريدون الدراسة على حسابهم الخاص إثبات الجدية في ثلاثة أمور: اجتياز اللغة والدراسة في جامعة مقبولة وفي تخصص مقبول، وفق المعلن على موقع الوزارة، وأن من يخالف هذه الاشتراطات لن يتم إلحاقه حتى لو عَلا صوته في مواقع التواصل الاجتماعي أو في غير ذلك من الوسائل. ونقول بما ندين الله به أن ذلك حق.