إن كنا فجعنا قبل أشهر إثر جريمة الدالوة، فإن اليوم وبعد جريمة "القديح" لا بد أن لا تكون الفاجعة هي الشعور الذي يسيطر علينا، بل الغضب والحزم في الرد، فالعمل الإجرامي الذي تقوم به ثلة مجرمي داعش وأعوانهم في حق الوطن ما هو إلا انعكاس لعقليتهم ومنهجهم الخارجي الذي يعمل على محاربة الدولة والتنكيل بالأقليات وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد عبر أقذر السبل وأكثرها انحطاطا.

ولكن إن استمررنا في تحميل آثام هذه الجرائم على فقط من أعلن "صراحة" عداءه للوطن من أتباع "داعش" وغيرهم فإننا نستمر في دس رؤوسنا في التراب هربا من مواجهة مصادر الكره والتحريض التي تعيش بيننا، وهي أصوات لبعض الشخصيات الدينية التي تزايد على الوطنية في حين أنها تحمل أجندات انفصالية وانعزالية من السهل كشفها وتحديدها من خلال محتوى خطابهم الممزوج بعبارات دينية عامة ودعوات للنيل من كل من خالف منطقهم المتشدد. فالشيعي عندهم كافر مهدور دمه، والليبرالي مرتد يصح معه ما وجب مع الشيعي، والصوفي مشرك...

الانتحاري الذي فجر نفسه قبل أيام في بلدة القديح بالقطيف شاب في مقتبل العمل كما يظهر في الصورة التي نشرت له، مما يؤكد أن صغار السن هم الأكثر استهدافا نظرا لسهولة التأثير على أفكارهم وتوجيههم، ووسائل التواصل الاجتماعي كـ"تويتر" تعد منصة أساسية في استقطاب هؤلاء المراهقين وهو ما كشفته إحصائية لمعهد بروكينغز التي بينت أن السعودية احتلت المركز الأول بـ866 مؤيدا لـ"داعش" في "تويتر" من أصل عينة عددها 20 ألفا، وعليه فإن الخطر حقيقي و"تويتر" هو مسرح لعملياته.

سأختم بنقل ثلاثة نماذج لتغريدات بعض السعوديين الذين يوصوفون بالمشايخ في حق الشيعة، ولكم الحكم إن كانوا يحرضون ضدهم أم هم يدعون لوحدة وطنية، فأحدهم يقول: "الروافض كفار والدليل.. لا يحتاج لدليل على كفرهم، فالشرك الأكبر معتقدهم والمجوسية دينهم". وآخر يقول: "الرافضة في بلادنا أقلية تخالف في أصول الدين وفروعه، وإظهارهم لشعائر دينهم يتضمن الطعن بدين الإسلام وعظمته، فيجب منعهم من إظهار شعائرهم".. وثالث يقول: "تاريخ الرافضة مليء بالإجرام والخيانة، حروب وتدمير وقتل واغتيالات وتواطؤ مع أعداء الأمة حتى التسميم والسحر للمخالفين.. قاتلهم الله أنى يؤفكون"!