الفضاء التلفزيوني، واليوتيوبي، أحالنا إلى كائنات مستهلكة للعنف بشكل واضح، بعد أن كانت مشاهد العنف والقتل والدماء والأشلاء، مشاهد نادرة التعاطي، فأصبحت الآن بمثابة الخبز اليومي.

في فترة السنوات الأخيرة، وتحديدا مع انطلاق وسائل الإعلام الجديد، ظهر ما يمكن أن أسميه بموجة إعلام العنف، من قنوات فضائية ويوتيوب ومواقع تواصل اجتماعي، وهي وبكل وضوح، قتلت أجمل ما فينا، وهو نبذ العنف، حتى صارت مقاطع الفيديو المقززة، هي الأكثر تداولا على الشبكة العنكبوتية، وصارت أخبار القتل والسحل والتدمير والإرهاب، على شبكة القنوات الفضائية، هي الأعلى مُشاهدة، في تحول مقلوب ومعاكس للفطرة الإنسانية، التي تنبذ العنف، وتنفر منه، ولا تبحث عنه.

خذوا مثالا بسيطا وقريب الحدوث، متعلقا بالجريمة الإرهابية الشنعاء في مسجد القديح بالقطيف، إذ بمجرد أن تفتح أحد محركات البحث، في "اليوتيوب" أو "توتير" في الأسبوع الفائت، وتكتب كلمة: (تفجير)، تجد أن المحرك ومن خلال خدمة الإكمال التلقائي، قد كتب لك: تفجير القطيف، وهذه الخدمة في محركات البحث عادة تتعلق بأكثر كلمات البحث تداولا وإدخالا، وهو ما يعزز شرهنا الراهن لمشاهدة فيديوهات العنف، ومشاهد الأشلاء.

سواء في الفضائيات أو مواقع التواصل على الإنترنت، تُعد الأرقام الكبيرة لعدد مشاهدات العنف مؤشرا خطيرا على تدهور الإنسان فينا.