ليس بمقدور موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بل والغوغائية أحياناً، أن تُنسي الاتحاد وجماهيره مفاصل التيه وأركان الضياع التي سادت واستمر أذاها سنوات عديدة حين أصبح المشهد العام في هذا النادي العتيد يعج بخدمة الأشخاص على حساب الكيان وأعماله وسمعته.

حتى والفريق الأول يلعب لقاءً مهماً هذا المساء في دور الأربعة من كأس الملك إلا أن سرمدية التواريخ الخاصة تطغى على المصلحة العليا، ذلك حين اختلت ثقافة المدرج الاتحادي وتمايلت المفاهيم وتراقصت القناعات بين الحظوة الخاصة وتفعيل دور الشخص على حساب المجموعة! ناهيكم عن الانقسام الإعلامي داخل المشهد الاتحادي وكيف أصبح موالياً لمن بإمكانه إحكام قبضته على بعض المنابر والبرامج الإعلامية المعروفة.

وبنسبة كبيرة (الليلة) سيتأهل الهلال لنهائي كأس الملك، لاعتبارات عديدة لن يكون آخرها الوضع الإداري والمالي وسوء التحضير النفسي داخل العميد، وهذا نتاج طبيعي للعديد من العوامل السلبية التي يشهدها الوسط الاتحادي في الأصعدة كافة، فالسوء والمواجع ليست حكراً على جهة معينة في جسد هذا التسعيني الشامخ الوقور.

أقول: إن تفرغ الاتحاديين للاحتفال بمنجز تم تحقيقه قبل 10 سنوات بدعم غير مسبوق من (آل الشيخ) وسخاء (ابن محفوظ رحمه الله) وتجييره لشخص واحد فقط، إنما يؤكد للمجتمع الرياضي أن هذا النادي يعيش دوامة كبيرة وأزمة خانقة مع الأنا المتضخمة من جهة ومع الرعاة والبحث عنهم في اتجاه آخر، وهي الشركات التي رفضت قطعياً أن يكون نادي الاتحاد ضمن اهتماماتها لأسباب جوهرية يقف على رأسها حجم الديون ومواعيد السداد التي تم التصريح بها مراراً وتكراراً دون جدوى لأنها في الأصل وعود للاستهلاك الإعلامي والضرب على عاطفة الجماهير لكسب مزيد من الوقت علّ السماء تمطر ذهباً داخل أروقة كيان تسبّب في موته دماغياً ثقافة دعم الشخصيات على حساب مصلحة الكيان المكلوم! وما زاد الأمور تعقيداً في المشهد الاتحادي أن من يروجون لخدمته هم أساس نكبته وبلائه فالجهل وسوء الفكر جعلهم يتناسون أهم وأبرز مقولة في هكذا أوضاع معقدة من الإشكالات اللامتناهية التي تقول: إن لم تكن جزءا من الحل فبالتأكيد أنت جزء كبير من المشكلة!.

خلاصة القول: التاجر المفلس يعود لدفاتره القديمة علّه يجد فيها ما يشغل الناس عن الالتزامات التي وعد بسدادها وعجز عن الوفاء بها.. وطبيعي جداً أن تكون (300 يورو - 1500 ريال) تدفع لمسوّقي موسوعة جينيس خير مُعين ليصفق له بعض السذّج وتطبّل لحضرته بعض البرامج الموالية ففي نهاية المطاف يستمر هؤلاء المستفيدون الأكثر تكسباً مما يحدث حين افتقدوا خصائصهم الإنسانية كبشر أسوياء، فيما النادي الكبير يشهد ارتفاعاً جائراً في حجم الديون والمستحقات والمحترفون يهربون بلا رجعة وملفات القضايا في الفيفا حدث ولاحرج ورواتب المحترفين ومقدمات عقودهم في علم الغيب.

وعليه فليطمئن كل اتحادي على مستقبل ناديه طالما (الأسبوعين موجودة) والتضليل في أعلى درجاته والكيان ملكية خاصة تعج بالعبث والأكاذيب والأهم من كل ذلك: أن كتاب جينيس استقبل هذه الخصائص وغيرها وجعلها (اعتباطاً) تنضم ضمن عالم الخرافات والخوارق والأساطير الشعبية الركيكة التي يتناقلها الجمهور الرياضي كابراً عن كابر.. ويبدو أن هناك من يريد للاتحاديين كافة الاستمرار في (اجترار) الذكريات وتصديرها من مرحلة لأخرى كما يفعل (الفاشلون).

ركزة

الحنين:

أن تشتاق لقطعة من روحك..

موجودة في مكان آخر!