"الاعتراف بالخطأ فضيلة"، وهو "نصف الحل"، ويخفف من غضب الطرف الآخر.
إدارة الأهلي لم تكتف بالاعتراف بأخطائها في هذا الموسم، بل اعتذرت لجماهير النادي عن "عدم تحقيق الطموحات والآمال التي كانت أكبر مما تحقق"، طبقا لبيانها بعد الخروج من دور الـ16 لدوري أبطال آسيا. وهذا عين العقل والحكمة بما يؤكد الحرص على تحقيق الأفضل وعدم رمي الفشل أو الأخطاء على أطراف أخرى، مثلما يفعل كثيرون بتصدير بيانات بكائية ورفع الصوت في تصريحات غاضبة مليئة بالشتائم والاتهامات ضد الحكام واللجان وغيرها.
إدارة الأهلي التي أفرحت جماهيرها بكأس ولي العهد قالت في بيانها: "نتفهم عتب جمهور النادي وعدم رضائهم، العمل في هذا الموسم صاحبه بعض الأخطاء التي ساهمت في عدم تحقيق بطولة الدوري التي نافس عليها الفريق حتى الجولة قبل الأخيرة، كما أدت إلى الخروج من بطولة كأس الملك، وفقدان بطاقة التأهل لدور الثمانية في دوري أبطال آسيا".
وكشفت عن نواياها القوية للاستفادة من الإيجابيات وتفادي السلبيات، مشيرة إلى أنها بدأت الاستعداد للموسم المقبل، "وذلك من خلال الاجتماعات التي تمت مع الجهاز الفني، رغبة في تلافي الأخطاء السابقة وتقديم الفريق البطل والمنافس على البطولات المحلية والقارية كافة، مع تلبية احتياجات الفريق من اللاعبين سواء المحليين أو الأجانب، على أن يتحمل الجميع مسؤولياته بمن فيهم إدارة النادي والأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين".
وهذا تأكيد على عدم التوقف يوما واحدا بعد آخر مباراة الأسبوع الماضي، مثلما تم في الموسم الماضي بالتعاقد مع عمر السومة الذي كان في مستوى الثقة وحقق أفضل مما هو متوقع متبوئا هرم النجوم وكذلك المدرب جروس الذي شهد له النقاد ولكفاءته.
وهذا ما أشارت إليه الإدارة في ختام بيانها وهي توجه رسالة لجماهير النادي تطالبها "بتجديد ثقتها في الفريق وجهازه الفني، وأن هناك مكتسبات في هذا الموسم يجب الحفاظ عليها والعمل على استمرارها، مع الشكر والتقدير لوقفة الجمهور الأهلاوي ومساندته ودعمه للفريق ولألعاب النادي كافة".
ومن جانبي، حذرت في "تغريدة" بعد الخروج الآسيوي من تأثير العاطفة التي لها وقع كبير في تعاطينا مع النتائج، وهذا ما واجهه الأهلي من كثيرين بعد احتراق آخر أوراقه في دوري جميل، وبعد الخروج الآسيوي في ملعب "الجوهرة المشعة" أمام نفط طهران رغم الفوز 1/2 كونه خسر ذهابا بهدف. وتعرض المدرب جروس لهجوم حاد وانتقادات قاسية لوقوعه في بعض الأخطاء رغم أنه كان أهم أسباب التألق الأهلاوي فنيا طيلة الموسم ولم يخسر سوى أمام نفط طهران.
وقبل ذلك خرج بركلات الترجيح أمام القادسية في كأس ولي العهد، وهذه أكبر ورطة وقع فيها لأنه لم يعط المباراة حقها، في ظل تداخل المسابقات وحرصه على الاحتفاظ ببعض النجوم، فدفع الثمن غاليا. والأكيد لو أن النصر "تعثر" في الدوري واستفاد الأهلي لكان النجاح في أعلى درجاته.
في المجمل الأهلي تقدم خطوات قوية ولكن حساباته في الفترة الشتوية كانت سلبية بتغيير مصطفى الكبير وعدم تعويضه بأفضل منه، مع "خيبة الأمل" التي بصم عليها برونو سيزار في وقت كان الأهلاويون يعولون عليه كثيرا بعد عودته..!
والحقيقة أن عمل جروس كان مميزا زاده نجاحا تطوير بعض اللاعبين وتقوية دكة البدلاء، وأكمله بالتعاقد مع لاعبين محليين قبل نهاية الموسم، بقي فقط تعويض البرازيليين برونو وأوزفالدو بما يجعل الأهلي مخيفا للجميع وأكثر تأهيلا لاكتساح البطولات الموسم المقبل في ظل الاستقرار المميز فنيا وإداريا. ولابد من تثمين "مثالية" إدارة الأمير فهد بن خالد في عملها وتعاملها بما يعزز سبل النجاح.