خطر لي أن أوجه هذا السؤال بعد تفجير العنود في جمع من السيدات.. فجاءت الإجابة حتمية واضحة قوية في تساؤل إنكاري: هل تشعر بالخوف أمة أنجبت مثل عبدالجليل، وشهداء العنود؟!
إننا مطمئنون أكثر.. فالتجربة أثبتت أن الشدائد والصعوبات لا تزيد متبعي الحق إلا صمودا وشجاعة وإصرارا.
حقيقة؛ إننا لا بد أن نوضع على المحك، ونمر باختبارات حقيقية، لنعرف مدى صدقنا وقناعتنا بالشعارات التي نرددها، وننادي بها. كثيرون أولئك الذين يدعون الشجاعة ويجبنون عند اللقاء، يدعون الحلم ويغضبون لأتفه الأسباب، ويدعون الرحمة ويتحولون إلى وحوش كاسرة في لحظات الانتقام أو الثأر. أما شهداء تفجير العنود فقد طابقت أفعالهم أقوالهم. بل كانت ترجمانا حقا لكل ما يؤمنون به من قيم وتعاليم إسلامية، شأن المؤمنين راسخي الإيمان. وقف عبدالجليل الأربش ورفاقه الأبطال في مواجهة مع الموت، عارون إلا من دمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة والموت أمامهم فاغر فمه لافتراس مئات المؤمنين، وهم مستقبلون قبلتهم بكل روحانية واطمئنان. كان الخيار بيدهم.. إما الفرار والنجاة بأرواحهم وأجسادهم واستقبال الحياة بكل ملذاتها ومتعها وزينتها؛ وإما أن يديروا ظهورهم للدنيا، ويحمون عباد الله في بيت الله، وينقضون على الموت بحزامه الناسف، ويلتحمون به في لحظات برزخية وامضة تشكل الفارق بين عالمي الفناء والخلود الأبدي. فكان الخيار الشجاع الذي منح الكون من حولهم الحياة والطمأنينة والثبات.
أفلا نكون مطمئنين؟