"نسيتنا واحنا في جدة

نسيت ايامنا الحلوة

ولاعاد زلّة أو طلّة

يحقّ لكم، لنا ألله".

تخيّلوا فقط لمجرد التخيل، أن هذه الكلمات الغنائية العاطفية الرقيقة، كتبتها شاعرة شابة حجازية، تُدعى ثريّا قابل، قبل ما يقارب الـ40 عاما، ولكم أن تتخيلوا قبل 40 عاما، كيف هو حجم السياج الاجتماعي الذي يسوّر صوت المرأة، ويمنعها من المشاركة الوجدانية، حتى وإن كان كلاما في مكان عام أو خاص، فما بالكم بكلام يُغنّى وينتشر بين الناس.

تلك أهم ميزة لتجربة ثريا قابل في كتابة الأغنية: كسر الحاجز الاجتماعي والذهني تجاه إبداع المرأة السعودية.

تجربة الشاعرة الغنائية الحجازية المبدعة ثريا قابل، ليست مجرد تجربة شعرية في كتابة الأغنية، وإنما هي تجربة مجتمعية وفكرية، تستحق أن تطالها وتتناولها أي دراسة بحثية تخص مجتمع الحجاز، فمثل صوت ثريا قابل، كسر النمط الذهني عن المرأة السعودية عموما، ومدى مقدرتها على المشاركة الثقافية والإبداعية، في مجتمع لا صوت فيه ولا رأي ولا قيمة إلا للرجل، وها هي المرأة السعودية المبدعة الآن، تشارك في الفنون الغنائية والتمثيلية كافة.

عدا ذلك، فتجربة ثريا قابل في الأغنية السعودية ومعها، بحاجة إلى تنقيب تاريخي وفني، وهي التي أشهرت الكثير من المطربين، أمثال طلال مداح، وفوزي محسون، ومحمد عبده، وغيرهم، ممن تغنوا بكلماتها الحجازية العذبة المُعذّبة.