مع حلول شهر رمضان المبارك، ينتشر على غير العادة كثير من الباعة العرب في سوق الجبيل الشعبية المطل على ضفاف الخليج العربي، عارضين بضاعتهم من الأطباق الخاصة ببلادهم، تحت سقف واحد، إذ تجد إقبالا على خلفية كثرة أبناء الجاليات العربية في المنطقة، بخلاف الحضور الطاغي للأطباق المحلية أيضا.
وفي السوق يأتي الصائمون على صيحات الباعة، فهنا يمكن سماع ترديد الباعة اليمنيين داخل السوق لعبارات مثل "شفوتك لا يفوتك" وهي أكلة يمانية ترتكز على الخبز واللبن وبعض من الخضراوات والبصل، بينما أتى من المغرب العربي بائع مناديا "الطاجن يا صائم الطاجن"، وهي أكلة مغاربية أتت من بلاد المغرب العربي واقتحمت موائد الصائمين في الجبيل، ويتم تحضير هذه الأكلة في طاجن المغرب الشهير المصنوع من الفخار، والذي أعطته حبات الزيتون طابعا مغاربيا صرفا، فيما يتحلق عدد آخر من الزبائن على بائع مصري يبيع منتجات بلدية مصرية تجد إقبالا كبيرا.
وغير بعيد عن هؤلاء يقف مسن سعودي مناديا: الكبدة يا ولد الكبدة، بعدما أحضر صاجا حجازيا لتحضير الكبدة الطازجة على الطريقة الحجازية، ولم يتخل ذلك المسن عن التعريف بشخصه من خلال ارتدائه العمة الحجازية خلال عملية تحضير الكبدة، وهو ما يمنحه مزيدا من القبول لدى الزبائن المحليين، وفي زاوية أخرى حضرت أشرف بقاع الدنيا "مكة المكرمة" عبر بائع السوبيا الذي يتفنن في عرض منتجه بشكل مميز، بوضعه وسط قوالب من الثلج، بلونيه الأحمر القاني، والأبيض.
وفي ركن آخر كان هناك حضور لـ"الأسر المنتجة" التي جاءت تعرض بضاعتها المنزلية من الأطباق الشهيرة التي تستهوي كثيرين، خصوصا أن الجبيل تنتشر بها شريحة كبيرة من فئة العزاب الذين يفضلون الأكل المنزلي في الشهر الفضيل، إذ يوفر لهم كثيرا من الأجواء العائلية التي يفتقدونها عادة عند تناول وجبات الإفطار في المطاعم أو أي مكان آخر.
وتستمر فصول السوق الشعبية منذ فراغ الناس من صلاة العصر وحتى اللحظات التي تسبق أذان المغرب، إذ يساعد القرب النسبي لموقع السوق من الأحياء السكنية مرتاديه على التسوق حتى قبيل الإفطار.