في استمرار لحالة ترسيخ ثقافة الكوميديا الفوضوية، إن صح التعبير يأتي المسلسل الكوميدي "حارش ووارش"، ضمن الإطار نفسه، حيث يعمد بطلا العمل وهما حسن البلام وعبدالناصر درويش، إلى استعراض قدرتيهما على التنكيت طوال المسلسل دون اعتبار لأي قصة أخرى في العمل، وفي إغفال واضح لأي رؤية لعمل فني منهجي، وهو الأمر الذي يبدو أنه يروق لهما كثيرا، خاصة وأن المسلسل يكاد يكون نسخة طبق الأصل من مسلسلهما "فص كلاص"، الذي قدماه في وقت سابق.
في "حارش ووارش"، يلغي حسن البلام، وهو بالمناسبة مخرج العمل، أي دور حقيقي لبقية الممثلين، مكتفيا ببعض المشاهد المقتضبة لبقية فريق العمل، وهو ما ظهر جليا في سياق الأحداث التي جاءت ركيكة بسبب تحميل النص ما لا يطاق، بينما لم تسعف "خفة دم" البطلين من تقديم وجبة فكاهية معتبرة، والتي كان من الممكن أن تكون عاملا مساعدا لا عنصرا أساسيا، في ظل غياب نص ذي مضمون ثري يمكن الاتكاء عليه، ومع تكرار الشخصيات نفسها وطريقة أدائهم لها.
وهنا يمكن القول إن البلام ودرويش، بدآ يقعان في الخطأ نفسه الذي يؤخذ على الممثل الكوميدي المعروف محمد سعد، الذي استنزف نفسه كثيرا في تكرار شخصية "اللمبي"، حتى صار الأمر مملا لمتابعيه، رغم الشعبية الكبيرة التي حققتها هذه الشخصية الهزلية في البداية.
البلام كمخرج أغفل وضع لمساته الإخراجية على العمل، فالأماكن وتفاصيلها لا تختلف عن مسلسل "فص كلاص"، وطريقة المشاهد واحدة، وهو ما يبين أن البلام الممثل طغى على البلام المخرج، وهو ما يستوجب منه المزيد من العمل الجاد لتقديم الإضافة المطلوبة، وأن لا تكون تجربته الإخراجية مجرد موضة اتجه لها كثير من الممثلين الشباب في الفترة الأخيرة.
مسلسل "حارش ووارش"، بشكل عام جاء في النهاية مجرد عمل للتسلية العابرة، وليس عملا فنيا كوميديا حقيقيا، وهو ما قد يروق للقائمين على العمل حتى حين.
وتدور أحداثه في مدينة صغيرة لا تنتمي لزمان أو مكان، بسيطة بطريقة إدارتها التقليدية؛ قاضي ورئيس شرطة وشاهبندر التجار. يريد القائمون عليها أن تقفز بهم من حال لحال. وتبدأ الحكاية عندما يعود البطلان "حارش" و"عبيد" من رحلة طويلة في الصين تنفيذا لرغبة والدهما الذي أوصاهما بالذهاب إلى هناك لتعلم الفنون القتالية. فيبدأ البطلان بمحاولاتهما لنيل جائزة الوالي، ما يجمع حولهما مجموعة من الأصدقاء غريبي الأطوار حتى يعلموا في النهاية أن الاكتشاف الحقيقي هو الإنسان نفسه وتطويره وتنميته.