يدعي نجوم الفن ومنتجوه ومخرجوه أنهم يحملون "رسالة سامية" يريدون إيصالها، لكن لم يصل إلى المتلقي إلا رسالة "تجارية" مفادها: سنكسب المال بأي طريقة كانت، حتى لو وصلنا إلى إهانة الأنوثة والطفولة.. وهذا ما حدث حقا، بالشكل العام وباستثناء الندرة النادرة!

حامل الرسالة "السامية" يضحي بالمال والنفس وكل شيء من أجلها، لكن حين تكون مصالحك الشخصية مقدمة فأنت "كاذب" ولا تحمل رسالة، وحين تتنازل عن بعض المبادئ والقيم التي تدعيها من أجل المال أو الظهور والانتشار فأنت "كاذب" ولا تحمل إلا ملامح الطمع والأنانية..!

منذ زمان بعيد نسينا فكرة "رسالة الفن"؛ لأن المتلقي اقتنع بأن حكاية "رسالة الفن" كذبة.. لكني تذكرت "رسالة الفن" حين قرأت خبرا قبل أيام يقول، إن نحو 40 من الفنانين وصناع الأفلام البريطانيين يتقدمهم المخرج مايك لي دعوا إلى ضرورة مقاطعة أفلام ستعرض في مهرجان "السينما والتلفزيون الإسرائيلي" في لندن بعنوان "سيريت 2015"، لأن تلك الأفلام ممولة من قبل الحكومة الإسرائيلية عبر سفارتها في لندن، عادين بذلك دور العرض السينمائية التي ستعرضها راضية بشكل ضمني عن سياسة الحكومة الإسرائيلية. وعدوا أنه من خلال انتفاع دور العرض السينمائية من نقود قادمة من إسرائيل تصبح في منزلة المتواطئة الصامتة مع العنف الذي يتعرض له الفلسطينيون، وهو تعاون غير مقبول يعمل على تطبيع ولو بشكل غير متعمد مع القمع العنيف والمنهجي وغير القانوني الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

(بين قوسين)

إن لم يكن لدى الفن العربي "رسالة" فلنحافظ على قيمنا وعاداتنا وديننا من التعديات باسم الفن.