بعد أسبوع من العثور عليه ميتا في غرفته بالجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة، شيع أمس جثمان اليتيم عمر عبدالحليم المعروف بـ"أبو سراج" في مقابر المعلاة في مكة المكرمة، وسط لفيف من المشيعين، بعد أن أثارت قصته تعاطف المجتمع.

ووقف أكثر من 200 من نزلاء الدار الأيتام الذين تربطهم بالراحل وصف "الأخوة" كما هو متبع في الدار، ليأخذوا عزاء الأخ الذين قضوا معه ثلاثة عقود، بدأت بـ"بيت الطفل"، وانتهت بـ"قسم الفتيان" في مقر الجمعية الذي كان ينشر البشاشة والمرح في جنباته.

جاء ذلك، بعد أن أوصت اللجنة التي كونتها الشؤون الاجتماعية للتحقيق في ملابسات وفاة النزيل بسرعة مواراة جثمانه الثرى، وذلك لحين انتهاء التحقيق.

وقامت إدارة الجمعية بتشييع جنازته أمس بالصلاة عليه فجرا بالحرم المكي، ودفنه في مقبرة المعلاة وسط حشد كبير من مسؤولي وأعيان مكة المكرمة، وبحضور الرئيس التنفيذي للجمعية، ومديرها العام، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، وعدد كبير من موظفي الدار.

وقال المدير العام للشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالله آل طاوي لـ"الوطن" إن "وفاة عمر كانت طبيعية، وتأخير دفن الجثمان كان سببه صدور عدة تقارير من وزارة الصحة التي بدورها أحالتها إلى الشرطة، والتي أرسلتها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، حيث تم من خلالها التحقق من سبب الوفاة".

وأضاف أن "ما قامت به وزارة الصحة والشرطة إجراءات طبيعية يعمل بها في مثل هذه الحالات، وقد تابعنا الإجراءات القانونية كافة لدفن الجثمان، وقمنا بتقديم كل المعلومات التي طلبت لتسهيل ذلك".

إلى ذلك، قال نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي للجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة المهندس عمر قاضي لـ"الوطن" إن "مراسم العزاء ستكون بمقر الدار في حي أم الجود بمكة المكرمة، ولمدة ثلاثة أيام بعد انتهاء صلاة التراويح". وأضاف، أن "كل الأمور المتعلقة بوفاة عمر ستناقش بعد انقضاء العزاء، حيث سيتم تلافي كل المسببات إن وجدت، مع الأخذ في الاعتبار كل من يعاني مرضا مزمنا، وتقديم الرعاية اللازمة للنزلاء كافة، فنحن نعمل من أجل خدمتهم".

وكانت "الوطن" نشرت الثلاثاء الماضي تقريرا بعنوان "وفاة يتيم تعيد قضية غلق الأبواب"، تناولت فيه قصة اليتيم عمر الذي توفي في غرفته بالجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة متأثرا بمرض الصرع الذي كان يعانيه، وعثر عليه العاملون بعد يومين من وفاته.

وبدأت لجنة من الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة الإثنين الماضي بالتحقيق في الواقعة، وتفقدت مرافق الجمعية، واستجوبت رئيس قسم الفتيان، وطلبت كل الملفات والسجلات الطبية المتعلقة بعمر، وانتقدت قلة العاملين بالدار.

وأثار عدد من العاملين السابقين بالجمعية لـ"الوطن" قضية إغلاق الأبواب على النزلاء من اليتامى أثناء النوم، وذكروا أن عدد من الاختصاصيين التربويين طالبوا الإدارة بإصدار قرار بمنع غلق الأبواب حفاظا على سلامة النزلاء، وتسهيل متابعتهم، والإشراف عليهم، إلا أنها لم تستجب.