مقطع فيديو على منصة يوتيوب الحمراء، مكتوب له عنوان هكذا: أين حقوق الطفل؟ وعندما تفتح المقطع تفاجأ بأبٍ يستدعي طفله أمام كاميرا الجوال، ثم يسدحه أرضا، ثم يمارس جلده بعصا، بينما خلفية المقطع الصوتية تظهر صوتا لا أدري إن كان أنثويا أم ذكوريا، المهم أنه يضحك بشدة، بينما علامات الرهبة تملأ وجه الطفل المعاقب، وكلتا يديه تتحسس موقع آلام الضرب، بينما يقف في نهاية المقطع ليستعيد قواه بعينين دامعتين خائفتين، ويغيب ركضا، فيما تغلق عدسة الجوال ستارة المشهد.

وجه الأب ظاهر ومكشوف بكل بجاحة طوال المقطع، وكذلك وجه الطفل المهان والمضروب والمُشهّر به على الإنترنت من خلال نشر المقطع، والنتيجة أننا أمام إدانة تاريخية للإنسان فينا، عندما نتصفح المقطع ونشاهده، ثم نتألم، ثم نغلق "الفيديو"، لننتقل ببرود وموت ضمير إلى مقطع آخر.

هذا الأب الآفة من يعاقبه وهو يستغل فضاء الميديا الواسع لنشر "فيديو" قميء وخسيس؟ يعاقب فيه طفلا بمنتهى البلادة، وتلك الأم التي يظهر صوتها من الخلف ضاحكة، من يقدمها للقانون مقيّدة اليدين على مشاركتها في التصوير والإهانة والسحق لكرامة وطفولة ذلك الطفل البريء؟.

فضاء الميديا والإعلام الجديد يدور يوميا ببكرة هائلة لا تكل ولا تمل من مقاطع تنتهك حقوق الطفل، ضربا واستهزاء وسخرية وتحقيرا.