في مشهد يتكرر كل عام، تزدحم محال الخياطة الرجالية في شهر رمضان بالزبائن الراغبين في تفصيل ثياب العيد، خصوصا في الأيام الأخيرة من الشهر، ويجد عدد صعوبة في استقبال طلباتهم لدى محال الخياطة نظرا لزيادة طلبات التفصيل منذ دخول الشهر الكريم، فيما تستغل محال أخرى زيادة الطلب برفعها للأسعار.

وفي هذا السياق، يقول محمد الغامدي: أجد صعوبة في الحصول على خياط لتفصيل ثياب العيد، ففي السابق كان الخلاف على زيادة الأسعار، أما الآن فغالبية الخياطين يعتذرون من الأساس عن استقبال أي طلبات للتفصيل، بحجة قلة الأيدي العاملة. فيما يؤيد نايف العنزي ما ذهب إليه الغامدي، مبينا أن محال الخياطة المجاورة له توقفت عن تفصيل الثياب منذ اليوم الثاني لرمضان، بعد أن كان ذلك لا يحدث إلا في الأسبوع الأخير من الشهر الكريم.

وعلى الجانب الآخر كان لأصحاب مؤسسات الخياطة رأي فيما يحدث، وذكر الخياط عيد خليفة أن غالبية محال الخياطة الرجالية أو 90% منها لم تُعد قادرة على استقبال الزبائن في أوقات المواسم كالأعياد وبداية المدارس لعدم وجود أيدٍ عاملة كافية، ففي السابق كان يوجد في المحل أكثر من عشرة عاملين منهم من يستقبل ومنهم من يعمل على الخياطة، أما الآن فأكثر محل يوجد به ستة عمال وهو السبب الأساس، إضافة إلى النمو السكاني المتزايد عاما بعد آخر.

أما محمد عبدالله "هندي الجنسية" فأكد أنهم في السنوات الماضية يستأجرون منزلا مجاورا لإنجاز طلبات موسم العيد، أما الآن وبسبب التطبيق المشدد لأنظمة العمل صارت الأمور أكثر صعوبة.

بدوره، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود الدكتور حبيب تركستاني لـ"الوطن" أمس أن التنظيم الجديد للعمالة هو السبب الأبرز في اكتفاء محال تفصيل الملابس، نظرا لأنهم قديما يستقبلون الزبائن ويفصلون الثياب في أماكن خارج المحل نظرا لتوافر عمالة الخياطة، ولكن حاليا لا تستطيع محال الخياطة استقبال الزبائن نظرا لزيادة الطلب وقلة العرض، إذ يوجد في المحل الواحد لتفصيل الملابس نحو ستة عمال على الأكثر بعكس السابق، وهذا الشيء انعكس سلبا على أسعار التفصيل التي زادت بنسبة 50% عن السابق وهذه زيادة غير مبررة إطلاقا.

وبين تركستاني أن أبرز الحلول وأهمها للمشكلة تكمن في زيادة وعي المجتمع، خصوصا المستهلك بالتفصيل قبل الأعياد، كذلك تشجيع الاستثمار في هذا المجال خصوصا للشاب السعودي، ومن ضمن الحلول أن تعمل الجهات الرقابية جولات على محال الخياطة للتقيد بأسعار محددة، ووضعها في مكان بارز طوال العام وليست في أوقات المواسم كالأعياد وغيرها.