يبدو أن ملف الاستقدام، ومع قدوم شهر رمضان، سيكون الأكثر حضورا في ذاكرة الأسرة السعودية، فوجود العاملة المنزلية في مثل هذا الشهر عند بعض الأسر يعادل انتظار عريس "لؤطة" لعانس تجاوزت الخمسين من العُمر، ولأن التجارة شطارة والسمك الكبير يلتهم "الصغير" بدأت بعض شركات الاستقدام -ذات رأس المال المليوني المكرر 100 مرة- في ترويج ونشر أسعارها لتأجير العمالة، والتي -سُبحان الله- استطاعت وبقدرة قادر توفير عمالة إندونيسية لمن يدفع رغم إيقاف استقدام نفس هذه العمالة للمكاتب الأهلية!
"ما علينا"، هاتوا الورقة والقلم والآلة الحاسبة واستمتعوا معي بالحسبة التالية:
لأسعار تأجير "عاملات نظافة" للمستهلك المواطن 4 زيارات في الشهر بـ750 ريالا، 8 زيارات بـ1800 ريال، 12 زيارة بـ2150 ريالا، 16 زيارة بـ2800 ريال في الشهر! ولا أدري أين ذهبت كل وعود وزارة العمل حين سمحت بإنشاء هذه الشركات الكبرى للتيسير على المواطن ووضع سعر عادل للاستقدام! ولا حظوا أن هذه الأسعار مخصصة فقط لفترة واحدة وليس ليوم كامل، إذ تم طرح خيارين للعميل بحيث تكون فترة الزيارة الصباحية من الثامنة صباحا إلى الواحدة ظهرا، والفترة المسائية من الرابعة عصرا وحتى التاسعة مساء!
هل هذا تيسير على المواطن؟ هل هذا لصالحه؟
بالورقة والقلم نقول لا، فالاستقدام سابقا وقبل وجود هذه الشركات التي تؤجر البشر كان يخصص راتبا للعاملة الإندونيسية 800 ريال للشهر، وهي تعيش مع الأسرة تنام وتصحو وتأكل وترافقهم أينما ذهبوا! بقيت نقطة أخيرة لا بد من إيضاحها: لماذا سمحت وزارة العمل للشركات باستقدام عاملات نظافة من الجنسية الإندونيسية، ثم يتم تأجيرها للمواطن على أنها عاملة منزلية!
خاتمة: منذ متى أصبح إيجار العمالة مسموحا باسم تأجير "الخادمات"! وبين السطور 1000 سؤال.