كلما تراجع وتقهقر الوضع الخطابي والتعاملي الرياضي السعودي بين أفراده، أضاءت في فضائه شعلة ملهمة راقية جدير بأن تكون المعين له كما هي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله، الداعية إلى نبذ التعصب في الرياضة، وحين ينبري القائد الوالد لكل المجتمع للتعرض إلى ما وصلت إليه الرياضة من تعصب، بلا شك فإن الأمر خطير والمعضلة قائمة، وعليه نسأل امتدادا لدعوة المليك البدء بالعمل لمنع الفوضى التعصبية القائمة.
في البدء نسأل ما الذي يجعل من بعض الإعلام الأحادي التفكير والجماهير المندفع، والإداريين الطماعين غير المدركين لماهية التنافس وأصوله، نقول ما الذي جعل من أولئك جميعا غير قادرين على ضبط النفس؟
وعبر تجربة طويلة مع الأحداث الرياضية، نقول إن عدم وجود الرادع دفعهم إلى تكريس حواراتهم وفكرهم ونشاطهم وأشخاصهم في خدمة ما يرونه هم والعمل على استمراره وتعميمه! وفي ظل ذلك اندفعوا أكثر لفتح المجال لزيادة النواحي التعصبية وحض الجماهير على رفض الآخر والمطالبة بفوز فرقها حتى لو لم تكن تستحق!
هذا يحدث وبمختلف الأشكال والطرائق.. ولن يمنعهم من الاستمرار شيء ما دام أنه ليس هناك ما يردعهم.
على الوضع الحالي القائم للمنافسة الكروية ما الذي بإمكان القلة العاقلة أن تفعله، في غابة كروية مزدحمة بالمتعصبين؟!
بالتأكيد لن يتسنى أن تصنع من العلقم شهدا، وليس بإمكانها أن تضع الأمور في نصابها، فقط شيء واحد هو كل ما نحتاج إليه لتطبيق دعوة مليكنا، وهو أن نسن القوانين والأنظمة التي بمقدورها أن تكون العنوان الرئيس لتنفيذ توجيهات القائد الكبير، حفظه الله، نضعها ديدنا ونهجا، ولا نتنازل خلالها لأي أحد كائنا من كان، من يتجاوز النظام فعليه أن يتحمل قسوة العقاب، والأهم أن نصنع نظاما انضباطيا خاصا بالمنافسات الرياضية، لكن نعود إلى إشكالاتنا الأهم.. من هم المعنيون للقيام بذلك؟
لن نقلق كثيرا إذا ما أعطينا كلا تخصصه، فعلى وزارة الإعلام أن تقوم بدورها كاملا تجاه ما يحدث من الإعلام، وأحسب أنها الأهم في المنظومة، عبر قوانين واضحة وتطبيقات مباشرة، يكون بمقدورها اقتلاع العفن التعصبي الذي وصل تأثيره حتى أن قائد الأمة أشار إليه في خطابه مع الرياضيين، وبالمختصر الواضح أن تتخلى وزارة الإعلام عن سباتها وتقوم بواجباتها تجاه المتجاوزين، بأن تصنع نظاما يتسق مع أهدافها الرامية لمنع التجاوزات والتعصب الضار.. نحن هنا لا ندعو إلى تدخلات في العمل الإعلامي ومحاولة تسييره وفق ما تريده المؤسسة الحكومية، وهذا ليس من مبادئنا ولا من توجهاتنا، بل ما نتمناه أن تكون الوزارة عنوانا أولا لحفظ الحقوق ولرقي المجتمع، وفيما يخص السلوك الإعلامي ثانيا.
ما يخص الجماهير والإداريين، فالأكيد أن الجهة المسؤولة هي رئاسة الشباب والاتحاد القائم، وعليه فلا بد أن تكون هناك عقوبات أشد، لأننا سئمنا الخصومات المالية لأناس يتساوى لديهم الريال مع الألف ريال، نريد ما يصل إلى الإبعاد عن المجال الرياضي، وما يهدد السجل النقاطي لفرقهم وحتى تعاقداتهم. نتمنى ضوابط مؤثرة سواء من الإعلام أو الاتحاد أو حتى رئاسة الشباب، تجعلنا في محل المشاركة في المنافسة الراقية سلوكا وعطاء، لا التافهة تعاملا ونتاجا.