قلنا وما زلنا على قناعتنا، إن المثقفين هم أكثر الفئات انتهازية واستغلالا لإمكاناتهم وقدراتهم في الحوار والجدال والمعرفة، لتحقيق أهداف ومنافع شخصية، وإنهم أيضا على استعداد للتعايش مع كل الأنظمة والعصور.
وقد تابعنا مواقف كثير من الإعلاميين والسياسيين والمفكرين الذين كانوا من رجالات النظام القديم، وكيف قفزوا على الثورة وتصدروا المشهد، وحاولوا استغلال الشباب والمزايدة عليه، ثم وقفوا مع الإخوان عندما تسيدوا المشهد، وتحولت مواقفهم مرة أخرى ضد الشباب وثورة يناير عندما أزاح الشعبُ الإخوانَ في 30 يونيه، وعادوا مرة أخرى للتعاطف مع مبارك ونظامه وأعوانه.
وأحدهم وهو من كبار المفكرين ظهر في برنامج تلفزيوني مع مذيع لبناني أصبح ملما بالشأن المصري ومتخصصا فيه وسأله المذيع: أيهما أفضل، زوجة مبارك أم زوجة مرسي؟ أجاب هذا المفكر دون تردد: إن سوزان مبارك أفضل بالطبع.. فقد كانت أستاذة جامعية!
ولم يكن هذا المفكر مستعدا للمفاجأة القادمة من المذيع الذي عرض عليه حديثا سابقا له أثناء فترة حكم مرسي يقول فيه: إن زوجة مرسي أفضل من زوجة مبارك!
وحاول "المفكر" تدارك المأزق باستخدام عبارات المثقفين المطاطة التي تحمل دائما أكثر من معنى ولا تفصح عن أي معنى! عندما قال إن نموذج زوجة مرسي يختلف عن نموذج زوجة مبارك!
هذه هي النخبة المثقفة، ومواقفها المتغيرة الصالحة لكل زمان ومكان.. ولا تعليق!
إن حوار التقدم للأمام وبناء الوطن الجديد يجب أن يبدأ بالإعلام، فهو أهم وأخطر أسلحة هذا العصر
وقد استمعت أخيرا إلى محاضرة في برنامج "توك شو" يلقيها على مسامعنا أحد "أباطرة" الإعلام الجدد، وقد أتوا به من المجال الرياضي ليقود ويوجه الرأي العام، وكان الحديث "سوقيا" "فجا" ومنفرا، خصوصا عندما اتجه بالحديث إلى الهجوم على دولة عربية يتهمها بتمويل عمليات الإرهاب في مصر.
فمن حقنا أن ننتقد وأن نوضح وأن نهاجم أيضا بالأدلة والمستندات والقرائن؛ ولكن باحترام وترفع ورقي في الحوار، يعكس ويبرز مكانة مصر وإعلامها الرائد بعيدا عن السخرية والإساءات؛ فهذا ليس إعلامنا، ولا هذه هي أخلاقنا وقيمنا، ولن نكسب قضية عادلة بهذا الأسلوب وهذا الإعلام.. هذا نوع من الجهل باسم الوطنية.
كان رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" الأكثر حكمة من بين قادة الغرب عندما قال: إنه لا يجب إطلاق اسم تنظيم "الدولة الإسلامية" على داعش، مضيفا "إنه ليس دولة إسلامية، بل نظام بربري بشع يشوه الدين الإسلامي"، وهو فعلا تنظيم لا علاقة له بالإسلام ولا بالمسلمين ولا نعلم عنه شيئا، ولكنه تنظيم إرهابي عالمي تموله وتدربه وتحركه منظمات استخباراتية عالمية عملت في هذه المنطقة، وتنفذ "أجندات" خاصة تم التخطيط لها وانطلقت من العراق لتواصل مسلسل التقسيم والفتن في العالم العربي والإسلامي؛ للقضاء عليه وإنهاء دوره وتأثيره.
والمثير للسخرية، أننا لم نكن فقط في غفلة عن أهداف تنظيم داعش الإرهابي، وإنما قمنا بتمويل هذا التنظيم عندما اعتقدت بعض الجمعيات الإسلامية والدول العربية أنه سيكون سندا للمسلمين السنة في العراق في مواجهة اضطهاد شيعي لهم!