سألني صديقي مرةً بتهكم أهل مكة المعروف قائلاً (إنت لسه بتكتب مقالات؟) فجاوبته: خير؟ هات ما عندك وبلا مقدمات. انهمر كالسيل العرمرم يستعرض أفكاره وحلوله للحد من مشاكل الفقر والبطالة والسكن! وبينما هو يثرثر باغتُه بسؤال لا يخلو من التفخيخ، فأنا أعرف أن والدته من أصولٍ فلسطينية حيث قلت له: طيب؟ وبما أنك خبير في وضع الحلول هات لي حلاً يعيد لنا فلسطين لنصلي في القدس ونستعيد مسجدنا الأقصى!
ويبدو أن سؤالي مس شيئا من ذكرياته لأمه التي رحلت عن الدنيا وهي تمني النفس بسجدةٍ في صلاة داخل المسجد الأقصى وكأني لمحت لمعان عينيه، وهو يسترجع كلام أمه ودعواتها في صلاتها ويبدو أن الحنين إلى ذكراها هو ما جعل صوته يتحشرج والعبرة تخنقه وهو يحكي كيف أنها كانت تقول له: يا ولدي إننا ضعفاء بينما الإسلام قوة، يا ولدي لم يخلقنا الله تعساء بل اختفى من حياتنا الأنقياء, يا ولدي فلسطينُ لن تعود والمسلمون فرقاء، وبالوسطية جهلاء، وبالحزبية اشتد الخلاف والبلاء, ياولدي إن أولى القبلتين ضاعت لأننا لم نعد كأسلافنا نستشعر قوتنا بل استمتنا من أجل إضعاف بعضنا والاستقواء بيننا على من هم بيننا, يا ولدي إن صلاح الحال يستوجب التخلق بخلق (صلاح الدين) في عصر كان فيه المسلمون مؤمنين وبقدرة الله طامحين، وبالإسلام الحقيقي الوسطي للراية حاملين, طأطأ صديقي رأسه وانسدلت دمعةٌ من عينه اليمنى فاستبق الدمعة في عينه اليسرى وخبأ وجهه المُحمر بيديه وكأنه يحاول لملمة كل هذه البعثرة، فاقتربت منه أكثر وسألته: ما بك يا صديقي؟ فقال دون تردد وصلاةٌ في القُدسِ أمنيتي قبل أن ألحق بتُراب أمي، فاللهم اكتبها له ولنا قبل الموت قولوا آمين.