اعتدنا قديماً في حوارات مجالسنا عندما يقدم أحد المتحدثين معلومات مباغتة مذهلة تتصادم مع ما استقر في أذهاننا أن نرفع حواجبنا دهشة واستغراباً، ونقول له بشكل تلقائي... والله..؟؟ احلف... ليس تكذيباً له، ولكن تعبيراً عن الدهشة والاستغراب وطلباً للتوثيق والمزيد من التفاصيل... ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار الأستاذ عمرو الدباغ في اللقاء المهم الذي أجرته معه الزميلة عكاظ ونشرته يومي الأربعاء والخميس الماضيين قدم معلومات مدهشة حقاً تتصادم مع ما استقر في الأذهان ويستحق منا أن نبادره بالقول... والله..؟؟ احلف... كما كنا نفعل سابقاً.. ليس تكذيباً له ولكن تعبيراً عن الدهشة وطلبا للمزيد من التفاصيل والتوثيق.
الهيئة العامة للاستثمار تعرضت كما يعرف الجميع لنقد شديد مكثف خلال الفترة الماضية، وسبق أن انتقدتها في عدة مقالات، لكن انتقادي يعود لأمور أخرى مختلفة عن الأمور التي كانت محور الانتقادات الأخيرة، والمحافظ في معلوماته وإجاباته التي نشرتها عكاظ كان فيما يبدو يرد على ما ورد في النقد الأخير الموجه للهيئة ولم يتعرض للنقاط التي كانت محل مؤاخذتي في مقالاتي، وعلى أية حال فهذا الآن غير مهم فقد أعود لمآخذي في مقال قادم.. فالمهم الآن أن ما أورده المحافظ في عكاظ مفاجئاً ومدهشاً ويصعب التسليم به هكذا دون الاستيضاح وطلب وضع المزيد من النقاط على الحروف.
المعلومات اللافتة التي أوردها سعادة المحافظ ونشرتها عكاظ تتلخص فيما يأتي:
المعلومة الأولى ((الاستثمارات الأجنبية تبلغ نسبة السعودة فيها 27% بينما الوطنية نسبة السعودة فيها 9.9%)).
المعلومة الثانية ((لا توجد مزايا موفرة للمستثمر الأجنبي لا يتمتع بها المستثمر السعودي)).
المعلومة الثالثة ((في عام 2009 جذبت المملكة 35.5 مليار دولار استثمارات أجنبية)) أي 133 مليار ريال واجتذبت هذه الاستثمارات الأجنبية كما يفهم من كلام المحافظ استثمارات وطنية مقاربة لها اشتركت معها في المشاريع.
المعلومة الرابعة ((الوظائف التي يشغلها غير السعوديين التي أوجدتها الاستثمارات الأجنبية لا تشكل سوى 4.4% من الوظائف التي يشغلها غير السعوديين في المملكة بشكل عام)).
المعلومة الخامسة ((مصلحة الزكاة والدخل تأخذ من الشركات الوطنية 6.6 مليارات زكاة بينما تبلغ الضرائب من الأجانب 7.7 مليارات ريال)).
المعلومة السادسة ((المملكة فيها أكثر من 850 ألف سجل تجاري، وعدد التراخيص التي أصدرتها الهيئة لم يتجاوز 7500 ترخص أي أقل من 1% من السجلات الموجودة في المملكة)).
والمعلومة السابعة وهي مسك الختام تقول إن ((مشروع مدينة جازان الاقتصادية استطاع أن يجتذب رؤوس أموال هائلة)).
هذه أبرز المعلومات التي قدمها محافظ الهيئة وهي بصراحة معلومات لافتة مدهشة تجعل القارئ والسامع يرفع حاجبيه ويقول بلا شعور.. احلف يا محافظ الهيئة.. طالباً منه المزيد من التوثيق والتفاصيل ليقتنع ويكون أكثر اطمئناناً وقبولاً.. وحتى أكون أكثر صراحة مع سعادة المحافظ الأستاذ الدباغ أقول إن هناك بعض المعلومات التي يصعب التسليم بها فقد قال إن جملة التصاريح التي أصدرتها الهيئة للمستثمرين الأجانب لا تشكل سوى 1% من جملة التصاريح في المملكة كما قال إن الاستثمارات الأجنبية تقدم لمصلحة الزكاة والدخل 7.7 مليارات ريال في حين لا تقدم الاستثمارات الوطنية بمجملها سوى 6.6 مليارات ريال، أي أن الاستثمارات الأجنبية تقدم 54% من دخل مصلحة الزكاة والدخل، فهل يعقل أن 1% من التراخيص يقدم 7.7 مليارات ريال أي 54% في حين أن 99% من التراخيص لا يقدم سوى 6.6% مليار ريال أي 46%..؟؟ ثم إن سعادة المحافظ قال إن مدينة جازان الاقتصادية اجتذبت رؤوس أموال أجنبية هائلة.. فأين رؤوس الأموال الهائلة هذه..؟؟ إذا كان يقصد تلك النوايا التي نشرت على الورق منذ أكثر من عام وبلغت عشرات المليارات أو ربما تجاوزت المئة مليار فهذه نوايا على الورق كما بدت آنذاك، والذي نعرفه مما خرج على ساحة الواقع مصفاة جازان التي لم تستطع بالشروط المطلوبة اجتذاب أي رؤوس أموال فتم تكليف شركة أرامكو بإقامتها. وقال سعادة المحافظ إن نسبة الوظائف التي يشغلها غير السعوديين في الاستثمارات الأجنبية لا تشكل سوى 4.4% من الوظائف التي يشغلها غير السعوديين في المملكة بشكل عام، وبما أنه قال أيضاً إن جملة الوظائف التي يشغلها غير السعوديين في الاستثمارات الأجنبية 274 ألف وظيفة، فهذا يعني أنه اعتبر أن جملة العاملين غير السعوديين في المملكة في حدود الستة ملايين فهل هذا معقول..؟ أم إنه قد أدخل في حسبته العاملات في المنازل والسائقين ومن ماثلهم..؟ وأخيراً ما هي تلك المشاريع التي اجتذبت في عام 2009 وحدها 133 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية ومعها مثلها من الاستثمارات المحلية؟
يا أخي الكريم محافظ الهيئة.. ترجم معلوماتك بأرقام دقيقة ووثقها وانشرها في وسائل الإعلام وإذا كانت مقنعة فإن الكثير سيرفعون لك قبعاتهم (آسف غترهم) تقديراً واحتراماً وأنا أولهم بصرف النظر عن ملاحظاتي الأخرى وبصرف النظر عن المآخذ التفصيلية في الانتقادات الأخيرة.