يبدو أن الصدور لا تتسع للفن، مثلما أنها لا تتقبل النقد ومثلما أن الآذان لا تسمع الرأي الآخر، في الغالب، فحتى أصحاب الشهادات العليا وأهل العلم لم يستطيعوا تحمل الحلقات الأولى من مسلسل بطله يؤدي دور أستاذ جامعي!

إذ تقدَّم عدد من أساتذة الجامعات المصرية ممن ينتمون إلى نقابة "علماء مصر"، بشكوى إلى قناة "إم بي سي" على مسلسل عادل إمام "أستاذ ورئيس قسم"، ويطالبون بوقف عرض المسلسل، مهددين بمقاضاة القناة ومنتجي المسلسل إذا استمر عرضه!

يبدو أن أساتذة الجامعات "ملائكة"، لذلك غضبت "النقابة" واكتشفت أنه يسيء إلى سمعة الأستاذ الجامعي من خلال ثلاثة حلقات فقط، وعدّوا أن المسلسل تعمد تشويه صورة عضو هيئة التدريس، وأظهرته بخلاف الواقع "الملائكي" له، وصورته على أنه فاسد ومستهتر ويرتاد الملاهي الليلية ويتجه للسكر والعربدة!

قبل سنوات عدة تسبب عرض مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة" الذي قامت ببطولته الفنانة غادة عبدالرازق وتجسد دور ممرضة، بغضب نقابة التمريض التي طالبت بوقف عرض المسلسل، فبعد الحلقة الأولى تقدم نقيب التمريض بمذكرة إلى وزير الصحة تتضمن كل التجاوزات التي عرضها المسلسل في حق مهنة التمريض، مطالبا إياه بضرورة التحرك لوقف المسلسل، لما يتضمنه من إساءات لسلوكيات التمريض في مصر.

في عصر الاعتراضات والاحتجاجات، هل حقا "غضبُ أساتذة جامعات مصرية، من مسلسل -ومصر أم المسلسلات- دليل على الصحونة والأخونة والدوعشة والدروشة التي استبدت بنا، ووصل تأثيرها إلى النخب في مجتمعاتنا"؟ كما يقول الكاتب داود الشريان.