ينقسم الناس هنا تجاه ناصر القصبي بين مؤيد بإطلاق لكل ما يقدمه من أعمال فنية وبين معترض على كل أعماله، فالمحافظون يرون أن ناصر القصبي يتجرأ بصفاقة على ثوابت الدين ونواميسه.

وباعتبار أن ناصر ممثل كوميدي فإن من طبيعة العمل الساخر التضخيم وتلبيس الحالة المعالجة شيئا من المبالغة الكاريكاتورية لاستجلاب الضحك، وهذا مما يزيد من الضدية التي يجابه بها المحافظون أعمال ناصر الفنية، وبالمقابل يقف في الطرف الآخر المؤيدون لناصر القصبي من المحبين لشخصيته الكوميدية ونمطه الساخر الذي يحصد به قطاعا عريضا من المعجبين، وقد استطاع ناصر القصبي أن يبني لنفسه هذه النتيجة الساخطة والمؤيدة خلال العقود الماضية التي أطل خلالها عبر الشاشة من خلال "طاش ما طاش" أو غيرها من الأعمال التلفزيونية البرامجية والتمثيلية.

والمحافظون يسجلون موقفا ممانعا من شخص ناصر القصبي الذي يجدونه مغردا خارج السرب وخارج السمت الاجتماعي، حيث يرونه يشارك في لجنة تحكيم "عرب قوت تالنت" مع نجوى كرم ويأخذون عليه ظهور زوجته سافرة الوجه في برنامجها التلفزيوني!!

أما المؤيدون فيقصرون نظرتهم على ناصر من خلال عبقريته الكوميدية وخلطته السحرية التي تمنحه القدرة على إحياء أي عمل يشارك به، وبراعته في إضفاء النجاح والجماهيرية بمجرد مشاركته.

ويدرك ناصر القصبي أنه يواجه مدّا مضادا ومناكفا ورافضا لتوجهاته، لكن ناصر يؤمن بالمقابل أن لدى الفنان رسالة تستهدف التغيير ولا شك أنه ينطلق فيما يقدم من قناعة راسخة بالحاجة إلى مصادمة المجتمع في بعض ما تواطأ الناس عليه من تشدد لا يرى أن سعة الاختلاف تسمح به، وهذا هو ما يخلق قاعدة من المناوئين ضده الذين يتسنم بعضهم المنابر فيفرغون من خلالها طلقات هجومهم واعتراضهم على هذا المتمرد.

لقد خفت إيقاع ناصر القصبي خلال العامين الماضيين حيث أدرك في لحظة فارقة بحسه الفني اللافت أن "طاش ما طاش" الذي حصد النجاحات المتوالية خلال عقدين من الزمان قد استنفد أغراضه، وأنه جدير بالتوقف ثم دخل من بعدها في مرحلة تمثيلية رمادية انطلق بعدها ليعود مجددا إلى الواجهة هذا العام مع عمله الجديد "سيلفي".

وتعود مع حلقاته المبكرة حملة المواجهة بالتكفير والتخوين والتهديد فيما بقي محبو خلطة ناصر القصبي متحلقين أمام الشاشة ينتظرون يوميا الأحجار التي يقذفها "سيلفي" في مياه المجتمع الراكدة.

تُرى: هل يعد ناصر القصبي مصلحا من خلال نقده المباشر والجريء لبعض ملامح التشدد؟ أم يعتبر ناصر القصبي مفسدا بتعديه من خلال الاستهزاء والسخرية من بعض السنن والنوافل الدينية؟ وهل يعتبر ما يقدم عليه ناصر القصبي شجاعة في سبيل التغيير؟ أم تُراه متهورا حينما يجعل نفسه عرضة لهذا الاختلاف والخلاف والوعيد والتهديد؟ هل الفن منبر للتغيير حاله كحال الكثير من المنابر التي تسهم في التنوير والتغيير، وهل الفنان –تبعاً- لذلك يقوم مقام المعلم والداعية والمفكر؟

وهل يصح مواجهة الفنان بالشتم والتكفير أم بالرد والتفنيد؟

وهل الأصح أن يتم التوجيه والنصح للممثل في حال الاختلاف معه وإيضاح مكامن الخطأ أم أن يتم العكس؟

أخيرا: ناصر القصبي ظاهرة فنية سعودية تكتسب مكانة في أوساطنا، وتحظى بالمتابعة من لدن المؤيدين والمعارضين.

والمؤكد أن القصبي قد صار خلال عقدين من الزمان لازمة رمضانية ينقل إلينا واقعنا الاجتماعي بصورة فيها قدر من التضخيم والسخرية المريرة لكنها تنطوي على حقيقة وجودها.