تترقب الأوساط الأكاديمية والتربوية التغييرات المرتقبة التي أعلن عنها وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل، أمس، فيما يستحوذ اهتمام الأغلبية على ما يمس قرار دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، كونه أهم القرارات ذات العلاقة التي صدرت أخيراً، ويعزز ذلك الاهتمام ما أعلنته ماليزيا، أمس، عن تراجعها عن الدمج.
في مارس 2015 استعرض أمين عام وزارة التعليم الماليزية زيني جانج أمام الوزير الدخيل التجربة الماليزية في دمج الوزارتين، مبيناً أن عوامل توحيد الرؤية والشمولية في التعامل مع المتغيرات كانت وراء ذلك القرار، وهو القرار الذي سرعان ما تراجعت عنه ماليزيا لأسباب من أهمها عجز الميزانية، والتلاعب، وزيادة المصروفات.
تجارب وزارات التعليم الآسيوية، في الدمج والفصل، وخصوصاً في الدول التي لديها تعاون مع المملكة في هذا المجال، استعرضتها "الوطن" عبر تقرير مفصل يتناول مستوى التعليم الجامعي، والتصنيف الدولي، فيما برزت أسباب ثلاثة وراء تلك القرارات، وهي: اللامركزية، وتوفير النفقات، والتحول إلى مجتمع المعرفة والتكنولوجيا.
وكان وزير التعليم عزام الدخيل أشار إلى أن هناك تغييرات ستحدث في مجال التعليم بالمملكة وفق السياسات العليا، ويتم التركيز خلالها على العمل مع عدم إنكار أهمية التعليم، وذلك خلال لقائه مديري الجامعات في الرياض أمس.
لماذا وزارة واحدة أو وزارتان للتعليم والتعليم العالي؟.. هذا هو السؤال الذي واجهه عدد من الدول، وخلصت من خلال تجاربها إلى أن التأهيل والتوفير والمركزية وعدم المركزية تعد من الأسباب الرئيسة لوجود التعليم العام والتعليم العالي في وزارة واحدة أو وزارتين.
ففي أهم ثلاث دول ذات تجارب مميزة بآسيا، وهي اليابان وماليزيا وكوريا، تفاوت وضع التعليمين فيها، حيث توجد في اليابان وزارة واحدة تضم التربية والتعليم العالي والشباب والثقافة، نظرا لعدم مركزية سياستها.
خطط التعليم برؤية شعبية
واستحدث اليابان في إطار تطوير التعليم لديها إدارة للوزارة في كل محافظة، يتم انتخابها محليا، فيما تضع الدولة الأهداف العامة للتعليم (مجتمع زراعي، صناعي...).
وتقوم الوزارة بوضع الخطط والرؤى لتحقيق الأهداف، ويتم التصويت عليها من قبل الأهالي عبر الإدارات في المحافظات، ونتج عن ذلك قلة عدد موظفي الوزارة في اليابان البالغ عدد سكانها 128 مليونا.
وفي الترتيب العالمي لتصنيف الجامعات دخلت 19 جامعة ضمن أفضل 500 جامعة في العالم.
الفصل سمة التجربة الماليزية
أما في ماليزيا الدولة الإسلامية التي يبلغ عدد سكانها 30 مليونا، فقد تم اعتماد اللغة الإنجليزية في المدارس التبشيرية في مرحلة ما قبل الاستقلال وحتى عام 1970، ثم حلت اللغة المحلية تدريجيا حتى 1982. كما تم اعتماد اللغة الماليزية في المرحلة الابتدائية. وفي عام 2004 تم فصل وزارة التعليم إلى وزارتين هما التعليم العام، والتعليم الجامعي. ويرجع سبب الفصل إلى أن التعليم كان يؤهل الطالب الماليزي للوظائف الدنيا.
ولم يستمر الفصل طويلا، ففي عام 2013 جرى دمج الوزارتين في وزارة واحدة بهدف توفير المصروفات في الميزانية. واستشرافا للمستقبل تم اعتماد خطة التعليم في ماليزيا من 2013 إلى 2025، وتعيين وكيلين للوزارة بالمهمات نفسها وبدون تخصص.
وفي العام الحالي 2015 عاد الفصل ليطال الوزارة مرة أخرى إلى وزارتين، وكان من أهم أسباب ذلك وجود تلاعب في الميزانيات، وزيادة المصروفات ما تسبب في عجز الميزانية. ورغم ذلك وصلت جامعتان فقط ضمن أفضل 500 جامعة في التصنيف العالمي.
كوريا.. أقوى الأنظمة التعليمية
ومن ماليزيا إلى كوريا الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها نحو 500 مليون نسمة، فقد خصصت الدولة ميزانية عالية للتعليم، بل وتم تكثيف المواد العملية في التعليم العام. واتسمت التجربة الكورية بارتفاع مدخول الجامعات، كما حرص خريجوها على متابعة إنتاج جامعاتهم خلال عملهم في الشركات وسوق العمل. ووضعت الدولة برنامجا قويا لمتابعة مخرجات التعليم، لدرجة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أثنى على التعليم الكوري، واعتبره من أقوى الأنظمة التعليمية. ومما يميز التجربة الكورية أنه تم عام 2004 دمج وزارة التعليم في وزارة العلوم والتكنولوجيا بهدف بناء اقتصاد الدولة نظرا لاعتمادها على التكنولوجيا. ويتجه أفضل 5% من الخريجين فقط إلى العمل في التعليم الابتدائي.
ودخلت عشر جامعات كورية ضمن أفضل 500 جامعة في التصنيف العالمي.
التجربة السعودية
أما عن التجربة السعودية فيمكن الإشارة إلى أن أربع جامعات سعودية دخلت التصنيف العالمي ضمن 500 جامعة عام 2014.
وفي تسلسل تاريخي لمسيرة التعليم في المملكة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 20 مليونا، نجد أنه ظهر عام 1344 أول نظام للتعليم تمثل في إنشاء مديرية المعارف، ثم صدر عام 1363 قرار بإنشاء أول مجلس للمعارف.
وفي عام 1373 تأسست وزارة المعارف، بينما أنشئت أول كلية جامعية في المملكة، وهي كلية الشريعة في مكة المكرمة عام 1369. أما جامعة الملك سعود بالرياض فتأسست عام 1377.
وفي عام 1395 تأسست وزارة التعليم العالي، وفصلت اختصاصاتها عن وزارة المعارف، فيما تم عام 1424 تحويل مسمى وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم.
أما في العام الحالي 1436 فقد جرى دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة باسم "وزارة التعليم".
الدخيل: تغييرات مرتقبة تركز على العمل
الرياض: الوطن
كشف وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل أن هناك تغييرا سيحدث في مجال التعليم بالمملكة، وفق السياسات العليا، يتم خلاله التركيز على العمل، مع عدم إنكار أهمية التعليم.
جاء ذلك في بيان صحفي أصدرته وزارة التعليم أمس عقب اجتماع الوزير مع مديري الجامعات في الرياض. وحث الدخيل مدير الجامعات على سرعة إنجاز إجراءات القبول والتسجيل في الجامعات خلال الفترة المحددة، شاكرا لهم جهودهم في عملية القبول والتسجيل مع تأكيدهم على الشفافية. وأشار إلى أهمية فتح أبواب المسؤولين عن القبول والتسجيل أمام الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم، والاستماع إلى المقترحات والشكاوى، والسعي إلى نشر سياسة القبول والتسجيل، والأخذ في الاعتبار المواءمة في القبول بين سياسة القبول في الجامعات واحتياجات سوق العمل.